الخميس، 28 يناير 2010

لقلبكِ العزاء

بسم الله الرحمن الرحيم


النزفُ أكبرُ من الحرف يا .. هدى ..

يا سحابة الوفاء في حياتي الصغيرة !

عندما أجدبت فضاءاتي

وجدتكِ الماء الأبيض

الذي ملأ الأرجاء بالياسمين ..


و بالأمس تفجعين كياني

برسالتك المحمومة:

(ملاك أمي ودعتنا آه ) !


أقسى حروفٍ مرت بي منذ زمن ..

الغالية : هدى .. أو كما تتسمين دائما (أنين الضمير)

ماذا أقول ؟؟

لا شيء سوى حفنة من الدموع الملتهبة

و أنينٍ باذخ الوجع

و كلماتِ مرتجفة : عظم الله أجرك .. و جبر خاطرك .. و ربط على قلبك .. و أسكنها فردوسه الأعلى ..


رحمكِ الله يا أم حسن !!

فلطالما دعوتِ لي بكل جميل ..

و يكفي أنكِ أنجبتي (هدى) .. الصديقة الأكثر بياضاَ في ذاكرتي ..


ملاك

الجمعة، 22 يناير 2010

اغترابُ روح

هنا قصيدة قديمة ، أجهشتُ بها حين فاضت غربتي على مقعدي في صفنا الصغير.

(اغترابُ رُوحٍ)

قالوا: رفاقــك للأفـراحِ أســـبـــــابُ
فـهمُ صفاءٌ لبوح الســــرِ ســـردابُ

بحثتُ في الكونِ في قلبي و ما فتئتْ
دقاتُ قلبي فلا إلـــــفٌ و أصحـــابُ

فذاك يتبعُ أخطـــائي و يحســبـــهــا
و ذاكَ يفرحُ إن تــــزدادَ أوصـــابُ

و تلكمُ يفرحوا إن كنــتُ مبتـهــجــاً
حتى إذا غبتُ يا حزني ليَّ اغتابـوا

و ذاك يحزنُ إن تمسسني عافــــيةٌ
و ذاك مما أنا أجنـيــهِ مــــرتــابُ

دعني فمالي و للأحزانِ أذكـــرُها
فالحزنُ للهمِ و الآهاتِ جـــــلابُ

أسلو و ربي بقولي حين أنظـمــهٌ
أو في كتابٍ و ما يرويهِ كتـّـــابُ

هنا السعادةُ لا زيفٌ و لا كــذبٌ
هنا السعادةُ و الأوراقُ أحـبــابُ

هنا النقاءُ أراهُ اليـــــومَ منبلجـــاً
شعراً و نثراً فإن الحرفَ خلابُ

يشدُّك الحرفُ لا تقوى ممانعــةً
حتى ترى موجزاً ما خُـطّ إطنابُ

تمر ساعاتُك الجذلى بلمحِ رؤى
حتى كأن مرورَ الوقتِ أسرابُ

حيناً تكونُ بصحراءٍ لتسبُــرهــا
حيناً بدوحٍ و ماءُ النهرِ ينســابُ

حيناً تطيرُ على الآفاقِ مشتعـــلاً
حيناً تغوصُ إلى الأعماقِ رغّابُ

هذا الكتابُ و رب الكونِ يسحرني
أ ساحرٌ أنتَ أم للعقلِ ســـــلابُ

يروي قلوباً إلى الأنداءِ ظامئــةً
يثري عقولاً و تزكو منه ألبـابُ

ملاك الخالدي _ الجوف

الاثنين، 21 ديسمبر 2009

شيء من مؤتمر الأدباء الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

شيء من مؤتمر الأدباء الثالث


قبل شهرٍ تقريباً كنتُ أقرأ عن تحضيرات وزارة الثقافة لمؤتمر الأدباء الثالث ، شدني الموضوع كثيراً ، و دعوت الله حينها أن يـُـنقلَ تلفزيونياً كي أفوز بمتابعته فلم يخطر ببالي أنني سأتابعه من موقع الحدث فضلاً عن أن أكون أحد المدعوات الرسميات إلا أن عطاء الله و فضله جاء بما لم يكن بالحسبان !
مضيتُ إلى هناك برفقة شقيقي العزيز وقد عدنا بتجربة مختلفة باذخة الأهمية ، كانت أياماً متميزةً حافلةً بالفائدة و المعرفة و الفكر حتى رحلة العودة المُـتعبة التي تحولت من ساعةٍ إلى أربعة عشر ساعة لم تـُـعدم الفائدة و العبرة ، و نظراً لإلحاح بعض الصديقات و رغبتهن في أن أكتب عما حدث ها أنا أفعل و أنقل طـَرَفاً من ذلك.
كانت الساعات التي سبقت افتتاح المؤتمر ، أوقات ترقبٍ و قلقٍ و سعادة و حماس! ، و ما أن أعلن وزير الثقافة عن انبلاج الحدث في مركز الملك فهد الثقافي إلا و كان الابتهاجٌ مـُضاعفاً بتكريم رواد الفكر و القلم ، و بغض النظر عن الأسماء إلا أنها لمسة وفاء خضراء و أقل واجب تجاه من أفنوا حياتهم في البحث و الكتابة.
توالت جلسات المؤتمر التي أُخذ عليها أنها مزدوجة أي أن كل جلسةٍ يقابلها في نفس الوقت تماماً جلسةٌ أخرى تناقشُ أوراق عمل مختلفةٍ و قد عزى وكيل الوزارة في ختام المؤتمر هذا الأمر لكثرة أوراق العمل ، و لا حل لذلك إلا في تقليص أوراق العمل أو أطالة أمد المؤتمر ، جلساتهُ المتواترة الدسمة بأوراق العمل القوية في شتى فروع الأدب لم تخلق في نفسي سوى البهجة و المتعة ، و كم كنتُ آمل لو امتدت أيام المؤتمر و ازدادت أوراق العمل .
و ما أُخذ على الجلسات هو سوء إدارتها حيناً و سوء تقديم أوراق العمل أحياناً أخرى ، إلا أن هذا الأمر بدأ يمضي إلى تحسن بالإضافةِ إلى أن ما يـُـطرح من مواضيع و أفكار مهمة أنساني أي أمرٍ سلبي ، و في كل مرةٍ كنتُ أسرجُ عيناي لأرى أشهر الأديبات و أعمقهن فكراً و أجزلهن أدباً في صمتٍ غريب فلا يشاركن في إبداء رأي أو طرح أفكار مما حرم الجميع من الاستفادة من تجارب ثرية ، و هذا لا ينفي التواجد الفاعل لبعض الأخوات .
كنتُ أدون أهم الأفكار و الأحداث حتى أن الدفتر الكبير الذي أعددته لهذه المناسبة انقضت أوراقه إلا أن دفتر روحي انثال صفحات بيضاء جديدة بتعرفي على العديد من الأخوات اللاتي ملأن أوقاتي بالسرور و الفائدة فلأول مرة في حياتي أرى جلسةً نسائية يدور الحديثُ فيها عن علاقة التربية بالأدب أو تاريخ الأدب أو جدلية الشعر الحر أو غير ذلك .
و هذا لا يلغي وجود بعض الملاحظات كتغيب بعض الأخوات عن حضور الجلسات أو عدم الجدية في الحضور أو عدم الالتزام بمواعيد الحافلة (الباص) ، و حتى هذه الأمور التي تبدو مزعجة قد خلقت مواقف طريفة بعثت في أجواء المؤتمر العلمية الكثير من العفوية و الطرافة و البهجة.
و قد ابتهجتُ أيما ابتهاج حين قاموا بتوزيع كتيب (الوطن في عيون الشعر) في الأمسية الكبرى الأخيرة حيثُ ضمّ هذا الكتيب القصائد العشرة الأولى في مسابقة الوزارة للشعر الفصيح و منها قصيدتي (ميقات الهوى).
و ما ذكرتهُ ليس سوى قطرة من غيث حافل بالعطاء و لعلي أعود مرةً أخرى لأذكر بعض المواقف و أهم الأحداث التي حدثت و المواضيع التي طـُـرحت .

حرفٌ أبيض:


لعلي أختم بغيمة لن أنساها أبداًُ و هي حروف الدكتورة الأديبة بديعة كشغري حين كتبت في إهدائها إياي أحد دواوينها الجميلة :

الشاعرة الشفيفة : ملاك الخالدي
أهديك شيئاً من هواجس الحرف في طقس "الوطن"
و سنظلُ نحلم بسماء أرحب لأوطاننا و أحلامنا ..
سعدتُ بلقائكِ و فخورةٌ بك و بإحساسك النقدي العالي ..
مع كل الحب و التقدير ..

الجمعة، 27 نوفمبر 2009

العيدُ الذي لا يجيء !

بسم الله الرحمن الرحيم

(العيدُ الذيْ لا يجيء ! )


(1)
يجيءُ عيدهمْ
بابتهاجِ طفلٍ
و أمنياتِ مـُـتعبين
يلقي بها إليهمْ ..
تنتظرُ بعيداً عن قلوبهم المختبئةِ
ثمةَ جوارحٌ
لا تعرفُ من العيدِ سوى (وليمةٍ)
و أجسادٍ مدنفةِ برائحةٍ فاخرةٍ
و سحنةٍ كاذبة !

(2)
يجيءُ عيدهمْ
بلونِ الخريفِ القميء
يغشى خلاياهم
يـَحْمِلـُـونَ لحومَ الناسِ
تنوءُ بها موازينهم
يلعقونَ أصابعهم
تأخذهم غفلةُ الانتشاءِ
يمارسونَ غـَـيـََّهم
و آلامُ المـُـقـَـددين تتمدد في الفناءِ الآخرِ !

(3)
يجيءُ عيدهم
و ملامحهم ذات نكهةٍ واحدةٍ
و حكايةٍ واحدةٍ
أعمارهم مكتنزة بالفوضى و الانتهاءِ
يزفرونَ دُخاناً أسوداً
تلعنهُ الملائكةُ
يـُصافحونَ به عيدهم
فيـُغادرهم و قد امتلأت تفاصيلهُ بالوجع!

(4)
يجيءُ عيدهم
و أوعيتهم متكورةٌ حدَ الانفطار
و ثمةَ أفواهٌ مشرعةٌ
أعياها اليبسُ و الانتظار
و هناكَ أجسادٌ محززة
تنتظرُ يداً
تمسحُ عن أوردتها الغبار
و لم يأتِ النهارُ بجديد
فتنكسرُ أغصانها ببطء!

(5)
يجيءُ عيدهم
وَ همْ خاسرون
مارسوا الجريَ الهزيلَ
خلفَ (مطاطٍ) منتفخٍ
أخرجوا ما تبقى في جيوبهم من موتٍ
ليمحقوا به أنفسهم
أَحرقوا فـُتاتَ البياضِ الذي يجمعهم
على مائدة جرحٍ كل ذات حزن !
سيقتلهم الخواءُ
فلا فـُـتات ليجترحوا الشبع .
(موسى غرناطة)* ..
لم ترسمهُ الأيامُ في ذاكرتهـم
ليتهُ ينفلقُ في الأرضِ من جديد
ليخبرهم نبأَ الحلمِ البهيجِ ..

(6)
تلك هي مدائنُ القلقِ
حينَ أزهرتْ
ابتلعتها طرقُ (الإسمنتِ)
يتكاثرُ الموتُ المواربُ
في تـُرابـِـها ..
تغتسلُ بالرياءِ كلَ صباحٍ
تكتنفها الوحشةُ و الضجيجُ
(ماكوندو)** تستنسخُ عينيها
في تلك الأنحاءِ الساذجةِ ..

.......
*موسى بن أبي الغسان ، أحد شهداء غرناطة في القرن التاسع.
**ماكوندو قرية افتراضية التهمها الصراع بعد أن كانت نقية (مائة عام من العزلة).

ملاك الخالدي
منطقة الجوف _ السعودية

السبت، 21 نوفمبر 2009

رسالة مختصرة

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة مختصرة !

(رسالة مختصرة) هذا اسم كتابي الحـُـلم الحقيقة !
بينما كنتُ أرتبُ أوراقي القديمة فإذا بي أجدُ دفتراً قديماً مـُـزيناً يحتوي على خواطر بسيطة عن الأخلاق و الطبيعة و قد كتبتُ في أول صفحة بثقة : كتاب (رسالة مختصرة ) ، تأليف : ملاك الخالدي !
كنتُ قد كتبته و عمري أحد عشر عام ، و لا أعرفُ لماذا عدوت عليه حينها و وضعتُ بالقلم الأحمر إشارة الهزيمة هذه (x ) على كل صفحة بخطٍ أحمرٍ كبير ، ربما لأنني شعرتُ باحتضاره فعاجلتُهُ بها .
ليتهُ طـُـبع حينها ، سيكون رسالة صفاء عفوية ..

من تلكم الخواطر إليكم هذه الأسطر القليلة:

(للورد عبير)


الوردُ أجمل ما في الدنيا
يغرسُ في نفوسنا المحاسن العليا ..
الورد يتكلم
دون أن يتألم !
دون أن يـُحرك أوراقه
أو تهتز أغصانه ..
للورد عبير !


ملاك الخالدي

الخميس، 19 نوفمبر 2009

الجائزة العالمية لخدمة العمل الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم


أولاً أعتذر لخمول مدونتي لبعض الوقت ! و لكنني الآن أعود لها بعون الله و قوته بقوة .



في الأيام الخالية كرّم جلالة ملك البحرين: حمد بن عيسى آل خليفة _حفظه الله_ الفائزين بجائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي و قد تشرفتُ أنا بكتابة الأوبريت تحت عنوان (رجال الحق) و قد صدحت به فرقة الأمواج البحرينية _سددهم الله_ ..


و كان الفائزون بالجائزة في دورتها السادسة 2009 هم:


1) أستاذ الجيل: الشيخ أحمد القطان - الكويت
2) القران: القارئ أبوزيد الأدريسي - المغرب
3) المحاضرات: د.عصام البشير - السودان
4) التأليف: الشيخ نظام يعقوبي - البحرين
5) الإعلام: الأستاذ أحمد الشقيري - السعودية
6) النشيد: المنشد سمير البشيري - السعودية

(رجال الحق)

ها قــد نثرنا زهـــورَ الحبِ ألوانــــا
و قد شدونا طــيـــوف السعد أوزانـا

فنحنُ جئنا و نبــض القلبِ يجمعــنــا
على المعــالي و حـب الخير إخوانا

فمرحباً مثل لــون الشمسِ نرسلهــا
نهراً من الحبِ يمضي اليومَ جذلانا

فكـــلنا قد أتـيـنـا نحــتــفــي فـــرحاً
بخدمــة الديــن أفــراداً و بــلــــدانا

ليشرقَ النورُ في الأرجاءِ مرتــديـاً
ثوبَ السعــادةِ في الآفـــاقِ مزدانـا

أسـتاذنا (أحمــــدُ القـــطـــانِ) إن به

سيقتدي الناسُ أشـيـــاخاً و شبـّـانا


ذا قدوة الجيل يا ربــــــاهُ زده هدى

و اجعلهُ للحق ميناءً و رُبـّـانـــــــا

مضى (أبو زيدِ) بالقـرآن يخدمــهُ
و يملأ الكون تفسيـراً و تبـيـانــــا

يُعـلـّـم الناس ما قد كــان يجهلهـم
جــزاهُ ربي إلــه الناسِ إحسانـــــا

و ذا (البشيرُ) يطوف الكون يملأهُ
محاضراتٍ تنيـر القلبَ إيـــمانــا

ليحمل النفس من أعماقِ غـفــلتها
و يرسم الحقَ في الأرواحِ أفـنانا

و ذلك الشيخ في الـتأليف متقـــدٌ
يصوغُ للناسِ فكـــــراً طيباً زانا

حماهُ ربي (نظامُ) الحـــقِ إن لهُ
في دوحة العلمِ و التأليفِ تيجانا

و (أحمدٌ) ذلك الموهوبِ صاغَ لهُ
بساحةِ الفنِ و الإعلامِ أركانـــــا

و أظهر الحــقِ للفتيانِ في ألـــقٍ
و صار رمزاً لجيل اليومِ عنوانا

و ذا (سميرٌ) بصوتِ الحقِ منطلقٌ
لينشرَ الحـــقَ أبياتاً و ألحــــانـــــا

صوتٌ نديٌ كريمٌ قـــام منبلجـــاً
يزجي الأناشيد كالأنسامِ ريحانـا

ملاك الخالدي

الاثنين، 2 نوفمبر 2009

أكبر من الجرح

أكبر من الجرح


سيبتزون روحهُ ، سيعبثون بمشاعرهِ ، سيبعثرونَ بقايا أمله ، سيريقون دموعهُ المتوارية خلف تقاسيمه النقية ، أعرفهُ جيداً لن يمانع فيما لو طلبتِ منه مرافقتي ، إلا أن قلبه الزجاجي المضيء سيتهاوى حين يرمقهُ أحدهم بنظرة عطفٍ أو كلمةٍ داكنة! ، أرجوكِ يا أمي لا تخبريه بموعد حفل تخرجي ، لأجله .. لأجله هو فقط ! ، نظر إليها بعينين تكابران الدموع و دلف حجرته.
كانت تلكم الكلمات المغتسلة بالألم تمتدُ إلى أذنيه ، تنطرحُ داخله كعصفورٍ يحتضر أو كطوفانٍ كالح ، تشتعلُ الساعاتُ المظلمة في ذهنه و أمام عينيه ، تكاد تحرقه بعسفِ توهجها ، يحاول إخمادَ شررها بأريجٍ هادر من جنبات قلبه الذي ملّ الأنين ، يقاومُ في أحشائه دنف الحزن الذي يلتهمُ خلاياهُ و خفقاتهِ بشراهة.
يدفعُ بكرسيهِ المتحرك إلى حيثُ تلك الفرجة المربعة ، إنها أثيرته الوفية التي طالما منحت عينيه مصافحة وجه السماء ليتأمل تفاصيلها الزكية ، و يبثُ ربه شكواهُ بخضوع ، تلكَ الشرفة تهديهِ كل صباح ابتسامات الضوء و ابتهالات الهواء و أغاريد المطر ، و لطالما ابتلعتْ دموعه و أحزانهُ بصمت !
يضعُ يده النحيلة المرتجفة على قاعدتها ، يستجمعُ ما تبقى داخلهُ من أمل ، يبحثُ بتحفزٍ عن خيوط الإصرارِ في شرايينه ، تطفرُ من حنجرته نغمة حزن أشبهُ بنحيبٍ مـُـنهك ، يقفُ على ساقهِ الوحيدة متكئاً على تلكم الشرفة و طيوف الحياةِ تشرقُ داخله .
يسرجَ بصرهُ حيثُ السماء ، ترتسمُ في عينيه صفحة القمر ، ينبجس على محياه رضاً رزينٍ ، تتدحرجُ من شفتيه كلمات خافتة: تعيشُ وحيداً؟!
يصْرِفُ بصره مسترسلاً : أنتَ ترابٌ و أنا كائنٌ بشري تتنازعني الآمال و التطلعات ، يجري داخلي هديرٌ يافع يلهمني أناشيد الحياة و يبعثُ في دمائي ماء البقاء ، الانعزالُ هو الذبول الذي أرفضه ، ثمةَ قلب كبيرٌ داخلي سيسقي تضاريس الأرواح و الأرجاءِ حولي أجمل الأمنيات !
يمد إحدى يديه حيثُ كرسيه المتحرك ، يركن إليه بهدوء رغم قسوة الألم الصاخب في أحشائه.
ينتزع زهرةً من زجاجةٍ مكتظةٍ بالأغصان ، تنفتل جملة كأنها الربيع : لقد ملأتِ المكان عطراً و أنتِ بساقٍ واحدة ! ، يبتسم و يعيدها إلى حيثُ كانت كي تبث المكان أريجاً طاهراً .
هكذا هو مختلفٌ بقلبهِ و تفكيرهِ و روعته ، لذا لم تكن صباحاتهِ إلا بساتين ابتهاجٍ و أمل ، كبيرٌ هو برباطةِ جأشه و عطائه و روحهِ السامقة ، يمزق نظرات الشفقة و كلمات اللمز و التوهين و يذروها حيثُ الفناء ، يجمعُ الأنفاس المنعتقة من القلوب الطهورة في أعماقه كي تورق أفنان التحدي داخله .
يمنح الآخرين ابتسامات الفأل و يعلمهم دروساً في الشموخ ، لقد أخبر الجميع أنه أكبر من الجرح حين فاجأ أخاه ذات مساء : خذني معك لأشاطرك فرحتك ، فأنا أرفض الانكسار !

ملاك الخالدي _ الجوف