الاثنين، 22 مارس 2010

اليوم العالمي للشعر: احتفال بالأمسيات الإلكترونية على طريقة الشاعرات




اليوم العالمي للشعر (الحادي و العشرون من مارس): احتفال بالأمسيات الإلكترونية على طريقة الشاعرات



ملاك الخالدي: المواقع الأدبية مساحة جيدة للأدباء وتطلعاتهم ورؤاهم في هذا اليوم

أحلام الحميد: المرأة المبدعة تحتاج لمزيد ثقةٍ بنفسها..

هند المطيري: سننصب صيوانات عزاء تليق بالمناسبة

هاجر شرواني: يكفي الشعر عبقه الجميل


أبها - مريم الجابر

ليس للشعر لحظة ميلاد يعرفها التاريخ، ولا لحظة فناء، يوم الشعر هو توقيت زمني مناسب فالقصيدة الجميلة الخالدة هي موجود كوني، لا عمر له ولا جسد، وإنها صوت الروح، الذي يقتحم أسماعنا أو محاجرنا، في حالاتنا المتناقضة، فنبكي بلا سبب، أو نشعر ببرودةٍ عارمةٍ وقت الهجير، وبهزة كهربيةٍ ضافية، أوقات الصمت أو النعاس.. هذا هو الشعر الذي يعيش، والحقيق بأن نحتفل به. سيكون يوم الشعر يوماً مميزاً، حين تعمّق المؤسسات الإعلامية والأندية مفاهيم عالمية الشعر، وبراءته الأزلية، من الانتماء المحدد لزمنٍ أو مكان، أو جنسٍ أو حضارةٍ أو لغة، وأن تتبنى وتدعم كل المجهودات والمحاولات التي ترمي إلى تخليصه من النظريات السقيمة التي تغلق نوافذه الجميلة المطلة على حياتنا، وأن تبرز صوت المرأة الشاعرة، التي ما زال الكثير يخلط بين عدم حضورها كصوتٍ مسموع وكلمة مقروءة، وبين وجودها أصلاً كموهبةٍ حقيقية حية وفاعلة!

تقول الشاعرة ملاك الخالدي: يوم الشعر العالمي احتفاء بإنسانية و ومشاعر الإنسان في هذا الوجود، فالشعر هو صوت البشر جميعاً، إنه انعكاس لخفقاتهم وتطلعاتهم وآلامهم، لذلك هو إطلالة نورانية جميلة تسري في القلب فتمنحنا أسعد اللحظات، كما أنه قد يقطع وحدتنا واغترابنا الثقافي والوجداني في مجتمعات لا تعبأ كثيراً بالشعر الفصيح. وتضيف: بالطبع أتشاطر مع زميلاتي الأديبات جمال هذا اليوم، نتبادل البوح والأمل لنجدد العهد بالشعر الذي انفلق في أرواحنا ليملأها بياضاً ويلوّن مساحات الوجود بالبهاء وبالتأكيد سيكون لنا تواجد في الأنشطة التي تقيمها المؤسسات الثقافية احتفاء بهذا اليوم، فأمر طبيعي جدا أن تقام أمسيات وندوات احتفاءً بهذا اليوم، إلا أن ذلك يعتمد على مدى إمكانية إقامتها كما أنه يعتمد على نشاط المؤسسات الثقافية في الساحة كما أن الشبكة العنكبوتية ستكون على موعد مع هذا اليوم، وستكون المواقع الأدبية مساحة جيدة للأدباء وتطلعاتهم ورؤاهم في هذا اليوم وتشير بقولها: المشاركة في هذا اليوم جزء من إنسانيتي كإنسانة قبل أن أكون شاعرة، فالشعر صوت البشرية الأصدق والأجمل، كما أن ذلك من الوفاء لذاتي ولسماء الشعر البيضاء، فالشاعرة بدأت تأخذ مكانها في المجتمع وهذا انعكاس للوعي المتنامي في مجتمعنا، إلا أن الكثير من العقبات مازالت تعترض طريقها، هذه العقبات قد تؤدي إلا انكسار صوت الشاعرة نتيجة لشفافية كيانها الذي قد ينزوي في مواجهة أول عقبة إلا أن ذلك وفي حالات جميلة قد يكون دافعاً لعزف المزيد من البوح المضيء والتوهج لتبديد الظلام و نشر البياض.

في حين ترى الشاعرة أحلام الحميد أن الشِّعر هو غِناءُ الرُّوحِ، وشَجَنُ الفُؤادِ، وتَنَاغُمُ القلوبِ مع الحروفِ الراقصة.. هو نَفْثةُ المحزونِ، وتحليقهِ عبرَ المَدَى؛ حيثُ اتّكاءة الحلمِ على رفيفِ الغيمات.. وحين يحلُّ يوم الشِّعر العالمي، فإن شعراءَ العالمِ على موعدٍ حميمٍ مع يومٍ يُشعِرهُم بِعِظَمِ إِبْدَاعِهِم على جميعِ المستويات، وبأنّ هذا النَّزف إحساسٌ مشترك بين جميع أرواح مبدعيه، وبأنه قضية مشتركة - لا تَرَف - للتعبيرِ عن الذاتِ والأمَّة، وهو يومٌ يحثّنا على مزيدٍ من الاهتمام بهذا الكائن الفريد على جميع الأصعدةِ المحلية، والعربية، والعالمية، وبأن هذا الفنّ العظيم سيظلّ المتربّع على قِمَمِ عروشِ مُعْجَبِيه على مرِّ العصور والأزمنة.. الشِّعر بالنسبة للشَّاعرة حاجةٌ ملحّةٌ، وملاذٌ للتنفيس، وإعادة الاتزان إلى كيانها الروحي، هو مُحتفلٌ به في كل وقت، وكل لحظةٍ تتدفق بها مشاعرها، فالشَّاعرة تحتفلُ بطريقتها مع كلِّ ترنيمةٍ، وكلّ قصيدةٍ عميقة سَكَبَتْها من أغوارها..أما عن المساهماتِ الشِّعرية من المؤسسات الثقافية للاحتفاء بالشِّعر والشعراء في هذا اليوم،؛ فقد أقامت جامعة الأميرة نورة العام الماضي أصبوحةً شعرية احتفتْ بها بعدة شاعرات كنتُ إحداهن، وكذا نادي الرياض الأدبي.. وهذا العام تزامن يوم الشعر العالمي مع مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة؛ حيث الأمسيات الشعرية والأدبية والنقدية..

وتضيف: وبالنسبة لي كشاعرة فإني أرحّب بكل دعوةٍ لمشاركة أصدقاء الحرف والنَّزف في يومهم على مستوى الأمسيات الشعرية، أو المشاركة الصحفيّة، أو عبر الفضاء الشبكي.. وأما الشاعرة اليوم فهي في حال أفضل من الماضي؛ فمحافل سكب الإبداع.. وتطويره وتنميته في إطار ديننا وعاداتنا وتقاليدنا موجودة ومتوفرة، فالمرأة المبدعة تحتاج لمزيد ثقةٍ بنفسها.. وبعض نشاطٍ يدفعها للحضور والمشاركة في هذه الأماكن التي تحتفل بها وتدعمها وتشجعها، ونصيحتي للشاعرات ألاّ يكتمن إبداعهن.. فقد حان الوقت ليبرز صوت المرأة السعودية المبدعة ذات التوجّه المعتدل.. المتزيّنة بلباس الحشمة؛ لوجود هذه المحافل التي تقدّم لها الرعاية والنشر لإبداعها.. والتعريف بها.. في إطار يليق بالمرأة المسلمة المحافظة..

وتؤكد الشاعرة هند المطيري على أن اليوم العالمي للشعر، عنوان أكبر من المناسبة، على الأقل، هنا في المشهد الثقافي السعودي، حيث يغيبُ الشعر عامة والفصيح خاصة عن اهتمامات الأندية الأدبية وعن قراءات النقاد. لقد شغل السّرد الجميع هذه الأيام، فصار موضة العصر التي استأثرت بالقراءات النقدية والأطروحات الجامعية على السواء. أمّا قُرّاء الشعر ونقاده، الذين يخشون السير عكس التيار, فصاروا يمدون اليد إليه على استحياء، قاصرين الهمة منه على الشعر النبطي؛ فهو المقبول المرغوب الذي ترصدُ له الملايين وتحملُ باسمه البيارق.

هذا ما يخصُ الموقف العام من الشعر، أمّا ما يخصّ التفاعل الثقافي مع اليوم العالمي للشعر فلعلي لا أجاوزُ الحقيقة حين أقيسه بحجم التفاعل الاجتماعي مع اليوم العالمي للمرأة هنا في السعودية تحديدا، يعني تفاعل درجة الصفر. ومن شاء برهانًا على ذلك فليتوجه بالسؤال إلى وكالة وزارة الثقافة والإعلام لشؤون الثقافة عن الفعاليات الثقافية الرسمية المعدّة لهذه المناسبة العالمية، في هذه الأيام التي شهدت الكثير من الفعاليات الثقافية، بدءًا بمعرض كتاب الرياض2010 وانتهاء بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية25". فإن كان الجواب إيجابًا فسوف نحتفلُ - نحن معاشر الشعراء - كما لم يسبق لنا الاحتفال من قبل، وإلا فسوف ننصبُ صوانات عزاء تليق بالمناسبة، وسوف أتقبلُ - أنا شخصيّا - العزاء في باكورة إنتاجي الشعري؛ ديواني (أنثى بروح المطر) الذي ولد منذ أسبوعين في معرض كتاب الرياض ومازلتُ أستقبل المهنئين به.

وتشاركنا الشاعرة هاجر شرواني برأيها فتقول: يوم الشعر العالمي ليس كباقي الأيام على كثرتها وأهميتها فيوم للمرأة ويوم للعمال و..الخ.. يوم الشعر يعني أن الوحي مازال ينهمر أو بتعبير أدق يجب أن ينهمر، غير أني أحسب أن الشعر لا يختصره يوم واحد فكلما كثرت الأيام والاحتفالات كلما قلل ذلك من معنى الشعر يوم الشعر يعني أن الشعر يحتفي بنا إذ يمنحنا فرصة لاستنشاق الحياة، فاحتفالي به يعني بأن أحب أكثر فالحب هو الوعي الدائم الذي يحفظ للشعر عالميته وتضيف: أتمنى المشاركة بشكل أكبر لكن الظاهر أن المجاملات هي الصياغة الأكيدة لكل تلك المناشط ثم أني لا أحب الرسميات أنا شاعرة تنتظر المداد من الشعر ولا ينتظر مني الشعر الاحتفاء، وحول تقييمها لوضع الشاعرة اليوم تقول: لم لا نقول تقييمك للشعر اليوم وحينها سأقول لا وضع له.. نعم تحدثي عن القصة والرواية ثم تحدثي عن الرواية المرئية – أعني الرواية المسلسل - ولا تنسي أن تتحدثي عن ال ق . ق . ج وهكذا وأما الشعر فيكفيه عبقه الجميل.

http://www.alriyadh.com/2010/03/20/article508148.html


الخميس، 11 مارس 2010

(غواية بيضاء) في معرض الكتاب




كنتُ هناك .. في الرياض عاصمة الكتاب و الألق ..

كنت هناك على مدى ثلاثة أيام لأشارك في احتفاء الرياض بمعرض الكتاب الدولي !

كنتُ هناك لأكون بالقرب من ديواني الأول و الأثير إلى نفسي (غواية بيضاء) ، الذي شارك هذه السنة في المعرض كأول ديوان شعر فصيح لشاعرة من الجوف ..

كنتُ هناك أطوف بين الأجنحة بفرح و انتشاء لأقتني أسفار الفكر و الأدب ..

كنتُ هناك أعيشُ لحظاتٍ تختلف .. لحظات مفعمة بنشوة لا نظير لها ..

كم أحب (الكتاب ) !

حب الكتاب نعمة عظيمة لا أملك إلا أن أقول: اللهم أدمها من نعمة و احفظها من الزوال .

الخميس، 11 فبراير 2010

ضوءٌ سماوي

(ضوء سماويّ)


لليتيم الذي أصبح أباً لكل الناس ، للذي أبتهُ مكةَ فحملَ الناس في فؤاده الرحيب ، له تنثالُ حروفي :


خبـّـر فؤادي كيف أَحكمـهُ الهـوى
أم كيفَ في بحر الحنين يباتُ ظـامْ؟!

خـبّـر فـؤادي إن قـلبي لم يـزل
بـاكٍ فلا سـلـوٌ يزورُ و لا ينــامْ

خبـّرهُ يا نوراً تضمّـخَ في دمــي
خبرهُ يا أملاً بأضــلاعي أقـــامْ

لمَ كلُّ هذا الكون تاقَ لمقلـتـيــكَ
لم كلهم في ذِكر شخصكَ في هـيـامْ؟

لم كـُـلُّ هذا الكـون كبـّـر حينما
أشرقتَ شمساً فانتهى عصرُ الظلامْ؟

لمَ يا محمد ما تزالُ بفـكــرتـي
و لمَ فؤادي عن فؤاد سواك صامْ؟

أشعلتَ في روحي مشاعلَ للهـدى
و أقمتَ للتقوى بنبضِ دمي مقـامْ

حتى عشقتُ الحِـبر دهراً بعدمـا
مزقتُ أوراقي و مات بيَّ الكـلامْ

ماذا أقولُ و هل أجرُّ عبــارتـي
في فيضِ أقوالٍ يداعبها الزُحــامْ

ماذا أقولُ و مات حرفي عـاجـزاً
لا الميمُ يسعفني و لا ألــفٌ ولامْ

و رأيتُ قدرك قد تجاوز جملـتي

و النظمُ كلَّ و كلَّ ما يبدي الأنامْ
ملاك الخالدي _ الجوف

الخميس، 28 يناير 2010

لقلبكِ العزاء

بسم الله الرحمن الرحيم


النزفُ أكبرُ من الحرف يا .. هدى ..

يا سحابة الوفاء في حياتي الصغيرة !

عندما أجدبت فضاءاتي

وجدتكِ الماء الأبيض

الذي ملأ الأرجاء بالياسمين ..


و بالأمس تفجعين كياني

برسالتك المحمومة:

(ملاك أمي ودعتنا آه ) !


أقسى حروفٍ مرت بي منذ زمن ..

الغالية : هدى .. أو كما تتسمين دائما (أنين الضمير)

ماذا أقول ؟؟

لا شيء سوى حفنة من الدموع الملتهبة

و أنينٍ باذخ الوجع

و كلماتِ مرتجفة : عظم الله أجرك .. و جبر خاطرك .. و ربط على قلبك .. و أسكنها فردوسه الأعلى ..


رحمكِ الله يا أم حسن !!

فلطالما دعوتِ لي بكل جميل ..

و يكفي أنكِ أنجبتي (هدى) .. الصديقة الأكثر بياضاَ في ذاكرتي ..


ملاك

الجمعة، 22 يناير 2010

اغترابُ روح

هنا قصيدة قديمة ، أجهشتُ بها حين فاضت غربتي على مقعدي في صفنا الصغير.

(اغترابُ رُوحٍ)

قالوا: رفاقــك للأفـراحِ أســـبـــــابُ
فـهمُ صفاءٌ لبوح الســــرِ ســـردابُ

بحثتُ في الكونِ في قلبي و ما فتئتْ
دقاتُ قلبي فلا إلـــــفٌ و أصحـــابُ

فذاك يتبعُ أخطـــائي و يحســبـــهــا
و ذاكَ يفرحُ إن تــــزدادَ أوصـــابُ

و تلكمُ يفرحوا إن كنــتُ مبتـهــجــاً
حتى إذا غبتُ يا حزني ليَّ اغتابـوا

و ذاك يحزنُ إن تمسسني عافــــيةٌ
و ذاك مما أنا أجنـيــهِ مــــرتــابُ

دعني فمالي و للأحزانِ أذكـــرُها
فالحزنُ للهمِ و الآهاتِ جـــــلابُ

أسلو و ربي بقولي حين أنظـمــهٌ
أو في كتابٍ و ما يرويهِ كتـّـــابُ

هنا السعادةُ لا زيفٌ و لا كــذبٌ
هنا السعادةُ و الأوراقُ أحـبــابُ

هنا النقاءُ أراهُ اليـــــومَ منبلجـــاً
شعراً و نثراً فإن الحرفَ خلابُ

يشدُّك الحرفُ لا تقوى ممانعــةً
حتى ترى موجزاً ما خُـطّ إطنابُ

تمر ساعاتُك الجذلى بلمحِ رؤى
حتى كأن مرورَ الوقتِ أسرابُ

حيناً تكونُ بصحراءٍ لتسبُــرهــا
حيناً بدوحٍ و ماءُ النهرِ ينســابُ

حيناً تطيرُ على الآفاقِ مشتعـــلاً
حيناً تغوصُ إلى الأعماقِ رغّابُ

هذا الكتابُ و رب الكونِ يسحرني
أ ساحرٌ أنتَ أم للعقلِ ســـــلابُ

يروي قلوباً إلى الأنداءِ ظامئــةً
يثري عقولاً و تزكو منه ألبـابُ

ملاك الخالدي _ الجوف

الاثنين، 21 ديسمبر 2009

شيء من مؤتمر الأدباء الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

شيء من مؤتمر الأدباء الثالث


قبل شهرٍ تقريباً كنتُ أقرأ عن تحضيرات وزارة الثقافة لمؤتمر الأدباء الثالث ، شدني الموضوع كثيراً ، و دعوت الله حينها أن يـُـنقلَ تلفزيونياً كي أفوز بمتابعته فلم يخطر ببالي أنني سأتابعه من موقع الحدث فضلاً عن أن أكون أحد المدعوات الرسميات إلا أن عطاء الله و فضله جاء بما لم يكن بالحسبان !
مضيتُ إلى هناك برفقة شقيقي العزيز وقد عدنا بتجربة مختلفة باذخة الأهمية ، كانت أياماً متميزةً حافلةً بالفائدة و المعرفة و الفكر حتى رحلة العودة المُـتعبة التي تحولت من ساعةٍ إلى أربعة عشر ساعة لم تـُـعدم الفائدة و العبرة ، و نظراً لإلحاح بعض الصديقات و رغبتهن في أن أكتب عما حدث ها أنا أفعل و أنقل طـَرَفاً من ذلك.
كانت الساعات التي سبقت افتتاح المؤتمر ، أوقات ترقبٍ و قلقٍ و سعادة و حماس! ، و ما أن أعلن وزير الثقافة عن انبلاج الحدث في مركز الملك فهد الثقافي إلا و كان الابتهاجٌ مـُضاعفاً بتكريم رواد الفكر و القلم ، و بغض النظر عن الأسماء إلا أنها لمسة وفاء خضراء و أقل واجب تجاه من أفنوا حياتهم في البحث و الكتابة.
توالت جلسات المؤتمر التي أُخذ عليها أنها مزدوجة أي أن كل جلسةٍ يقابلها في نفس الوقت تماماً جلسةٌ أخرى تناقشُ أوراق عمل مختلفةٍ و قد عزى وكيل الوزارة في ختام المؤتمر هذا الأمر لكثرة أوراق العمل ، و لا حل لذلك إلا في تقليص أوراق العمل أو أطالة أمد المؤتمر ، جلساتهُ المتواترة الدسمة بأوراق العمل القوية في شتى فروع الأدب لم تخلق في نفسي سوى البهجة و المتعة ، و كم كنتُ آمل لو امتدت أيام المؤتمر و ازدادت أوراق العمل .
و ما أُخذ على الجلسات هو سوء إدارتها حيناً و سوء تقديم أوراق العمل أحياناً أخرى ، إلا أن هذا الأمر بدأ يمضي إلى تحسن بالإضافةِ إلى أن ما يـُـطرح من مواضيع و أفكار مهمة أنساني أي أمرٍ سلبي ، و في كل مرةٍ كنتُ أسرجُ عيناي لأرى أشهر الأديبات و أعمقهن فكراً و أجزلهن أدباً في صمتٍ غريب فلا يشاركن في إبداء رأي أو طرح أفكار مما حرم الجميع من الاستفادة من تجارب ثرية ، و هذا لا ينفي التواجد الفاعل لبعض الأخوات .
كنتُ أدون أهم الأفكار و الأحداث حتى أن الدفتر الكبير الذي أعددته لهذه المناسبة انقضت أوراقه إلا أن دفتر روحي انثال صفحات بيضاء جديدة بتعرفي على العديد من الأخوات اللاتي ملأن أوقاتي بالسرور و الفائدة فلأول مرة في حياتي أرى جلسةً نسائية يدور الحديثُ فيها عن علاقة التربية بالأدب أو تاريخ الأدب أو جدلية الشعر الحر أو غير ذلك .
و هذا لا يلغي وجود بعض الملاحظات كتغيب بعض الأخوات عن حضور الجلسات أو عدم الجدية في الحضور أو عدم الالتزام بمواعيد الحافلة (الباص) ، و حتى هذه الأمور التي تبدو مزعجة قد خلقت مواقف طريفة بعثت في أجواء المؤتمر العلمية الكثير من العفوية و الطرافة و البهجة.
و قد ابتهجتُ أيما ابتهاج حين قاموا بتوزيع كتيب (الوطن في عيون الشعر) في الأمسية الكبرى الأخيرة حيثُ ضمّ هذا الكتيب القصائد العشرة الأولى في مسابقة الوزارة للشعر الفصيح و منها قصيدتي (ميقات الهوى).
و ما ذكرتهُ ليس سوى قطرة من غيث حافل بالعطاء و لعلي أعود مرةً أخرى لأذكر بعض المواقف و أهم الأحداث التي حدثت و المواضيع التي طـُـرحت .

حرفٌ أبيض:


لعلي أختم بغيمة لن أنساها أبداًُ و هي حروف الدكتورة الأديبة بديعة كشغري حين كتبت في إهدائها إياي أحد دواوينها الجميلة :

الشاعرة الشفيفة : ملاك الخالدي
أهديك شيئاً من هواجس الحرف في طقس "الوطن"
و سنظلُ نحلم بسماء أرحب لأوطاننا و أحلامنا ..
سعدتُ بلقائكِ و فخورةٌ بك و بإحساسك النقدي العالي ..
مع كل الحب و التقدير ..

الجمعة، 27 نوفمبر 2009

العيدُ الذي لا يجيء !

بسم الله الرحمن الرحيم

(العيدُ الذيْ لا يجيء ! )


(1)
يجيءُ عيدهمْ
بابتهاجِ طفلٍ
و أمنياتِ مـُـتعبين
يلقي بها إليهمْ ..
تنتظرُ بعيداً عن قلوبهم المختبئةِ
ثمةَ جوارحٌ
لا تعرفُ من العيدِ سوى (وليمةٍ)
و أجسادٍ مدنفةِ برائحةٍ فاخرةٍ
و سحنةٍ كاذبة !

(2)
يجيءُ عيدهمْ
بلونِ الخريفِ القميء
يغشى خلاياهم
يـَحْمِلـُـونَ لحومَ الناسِ
تنوءُ بها موازينهم
يلعقونَ أصابعهم
تأخذهم غفلةُ الانتشاءِ
يمارسونَ غـَـيـََّهم
و آلامُ المـُـقـَـددين تتمدد في الفناءِ الآخرِ !

(3)
يجيءُ عيدهم
و ملامحهم ذات نكهةٍ واحدةٍ
و حكايةٍ واحدةٍ
أعمارهم مكتنزة بالفوضى و الانتهاءِ
يزفرونَ دُخاناً أسوداً
تلعنهُ الملائكةُ
يـُصافحونَ به عيدهم
فيـُغادرهم و قد امتلأت تفاصيلهُ بالوجع!

(4)
يجيءُ عيدهم
و أوعيتهم متكورةٌ حدَ الانفطار
و ثمةَ أفواهٌ مشرعةٌ
أعياها اليبسُ و الانتظار
و هناكَ أجسادٌ محززة
تنتظرُ يداً
تمسحُ عن أوردتها الغبار
و لم يأتِ النهارُ بجديد
فتنكسرُ أغصانها ببطء!

(5)
يجيءُ عيدهم
وَ همْ خاسرون
مارسوا الجريَ الهزيلَ
خلفَ (مطاطٍ) منتفخٍ
أخرجوا ما تبقى في جيوبهم من موتٍ
ليمحقوا به أنفسهم
أَحرقوا فـُتاتَ البياضِ الذي يجمعهم
على مائدة جرحٍ كل ذات حزن !
سيقتلهم الخواءُ
فلا فـُـتات ليجترحوا الشبع .
(موسى غرناطة)* ..
لم ترسمهُ الأيامُ في ذاكرتهـم
ليتهُ ينفلقُ في الأرضِ من جديد
ليخبرهم نبأَ الحلمِ البهيجِ ..

(6)
تلك هي مدائنُ القلقِ
حينَ أزهرتْ
ابتلعتها طرقُ (الإسمنتِ)
يتكاثرُ الموتُ المواربُ
في تـُرابـِـها ..
تغتسلُ بالرياءِ كلَ صباحٍ
تكتنفها الوحشةُ و الضجيجُ
(ماكوندو)** تستنسخُ عينيها
في تلك الأنحاءِ الساذجةِ ..

.......
*موسى بن أبي الغسان ، أحد شهداء غرناطة في القرن التاسع.
**ماكوندو قرية افتراضية التهمها الصراع بعد أن كانت نقية (مائة عام من العزلة).

ملاك الخالدي
منطقة الجوف _ السعودية