الاثنين، 1 أغسطس 2011

أهلا بكَ رمضان !


أهلا بك أيها الفجرُ الرمضاني الأول و أنتَ تعانق الأول من أغسطس آب !
أهلا بك و أنت تبلسم وجه آب اللهاب بنسائمك العذبة الماطرة بالنقاء !
أهلا بك و أنت تشعل في روحي الفرح دونما سبب أيها السبب الأكبر و الأجمل على الإطلاق!
أهلا بك و أنت تدفعني للبوح رغم صيامي الأدبي الذي امتد طويلا لأجدني أنقض هذا الصوم في إحدى صباحاتك النورانية !
أهلا بك و أنت تجعلني أعاهد ربي و نفسي ألا أغضب من أحد و ألا أسيء الظن بأحد خلال أيامك الكريمة في الأقل !
أهلا بك و أنا أشعر أنني أقوى و أتقى و أنا على باب الإله الأكرم أيها الكريم !
أهلا بك و أنت تملأني أملاً و عزماً ، و تزجيني لمزيد من التفكر و التدبر و التأمل في آيات ربي !
أهلا بك و أنت تملأ أرجاءنا الباهتة و أرواحنا الجرداء بروحانية مختلفةٍ و التراتيلُ ثنثال من المآذن العامرة !
أهلا بك و أنت تشكّلُ خارطة ذهني و روحي من جديد !
أهلا بك رمضان الخير فلقد اشتقناك حتى باتت حروف الترحيب ضئيلة إذ اندلفتَ ها هنا!


الأربعاء، 6 يوليو 2011

نحن و حضارتنا المثقوبة

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن و حضارتنا المثقوبة

يقول الفيلسوف الراحل الدكتور علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور" : (ليس العجيب أن يختلف الناس في أذواقهم و ميولهم و لكن العجب بالأحرى أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف) .
لقد باتت حياتنا ساحة خصومات تتسع و تزداد وتيرتها كلما اتجهنا جنوباً حيثُ عالمنا الثالث ، حتى باتت أهدافنا و مقاصدنا الكبرى ضئيلة جداً في خارطة الذاكرة و الاهتمام لدى كل فردٍ منا .
أعلمُ جيداً أن مناكفات الحياة قد أسهمت كثيراً في استنزاف أرواحنا و قصر التفكير لدينا في إطار أوضاعنا الضيقة و الآنية فحسب إلا أن ذاك يجب أن لا يحجب عنا الأهداف الكبرى في بناء الإنسان و المجتمع و تحقيق عمارة الأرض و تعاهدها بدلاً من تقويضها حين ننشغل بأنفسنا و غيرنا فنساهم في توسيع الثقب الحضاري لدينا .
يجب أن نعترف بتراجعنا الحضاري ليس في الجانب المادي و العلمي فحسب بل حتى في الجوانب النظرية و الأخلاقية كذلك ، فالمجتمع المتراجع كما يقول المفكر مالك بن نبي _رحمه الله_ في كتابه "مشكلة الأفكار" : (ليس ذلك الموسوم بنقص في الوسائل المادية و الأشياء إنما بافتقارٍ للأفكار ، يتجلى ذلك بصفة خاصة بطريقة استخدامه للوسائل المتوفرة لديه بقدر متفاوت من الفاعلية و في عجزة عن إيجاد غيرها).
إن أنماط تفكيرنا السطحية الانفعالية المنحازة تؤثر على رؤيتنا و تزج بنا في خصومات ضيقة مربكة و سمجة فتحجبنا عما يفترض بنا وعلينا ، فننحسر في هامشٍ قصي ، و تجربتنا الحضارية خير برهان على ذلك ، يقول المفكر عبدالكريم بكار في أحد كتبه: (المجتمعات و الأمم العظيمة القوية تكون معاركها الأساسية ليست مع الخصوم و المنافسين و الظروف العالمية إنما مع النفوس و الأهواء و المكونات الداخلية و بهذا توقفت حضارتنا عن العطاء).
لذا يجب أن نعترف بأمرين:

الأول : الانحسار الفكري و غياب التفكير الناقد حتى على أبسط المستويات ، لذا بتنا مستقبلين مقلدين فحسب ، يقول المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري ( لايزال البعض يرى أن جوهر المشروع النهضوي هو التخلي عن هويتنا و أدى هذا إلى غياب حاستنا النقدية في علاقتنا بالغرب لنكتفي بنقل ما يأتينا من أفكار) ، و الأمر ذاته ينسحب على من يقضي حياته متعصباً لرأيٍّ ما ، ساعياً وراء المعلومات التي تؤيد رأيه دون استعداده لتلقي أفكار جديدة و التأمل فيها وتمحيصها .
ثانيا : التكوين العقلي و النفسي ، و هو ما يسميه الدكتور الوردي بـ (الإطار الفكري) الذي ينشأ عليه الفرد و ينظر إلى الكون من خلاله و يصدر قراراته على ضوئه دون أن يشعر ، وتسهم في تكوينه عوامل نفسية و اجتماعية و حضارية ثقافية كذلك ، وهذا الإطار ليس عيباً إنما ضرورة أزلية فكما يقول المسيري: (الإنسان لا يمكن أن يعيش في العام و لا بد له من خصوصية ثقافية) و هذه الخصوصية لها الأثر الأبرز في تكوين إطاره الفكري ، لذا يجب أن نعترف بوجود هذا الإطار و تأثيره على تصرفاتنا و قراراتنا فكما قيل " كلما اشتد اعتقاد الإنسان بأنه حر في تفكيره ازدادت عبوديته الفكرية" لأنه ينكر وجود إطار فكري و هذا يبرهن على تعصبه الشديد.

لذا إن تنشيط التفكير و رفع مستواه و النظر من خلال رؤية أوسع و افتراض خطأ آرائنا و توخي الموضوعية في كل أمر يؤدي لخلق أفكار جديدة و فلترة تلك الوافدة أو الراكدة و يجنبنا الخلاف و الشقاق الذي يوغر الصدور و يفكك العُرى و يحجب الآفاق .
لا يمكننا أن نتطلع إلى مجتمع ناهض بأفراد لا يتجاوز تفكيرهم مشاكلهم اليومية أو الخدمات و الخصومات ، نحن بحاجة لأن نفكر و نبدع لدفع مجتمعنا للأفضل أو في الأقل لرسم وجه فكري و أخلاقي مضيء لحضارتنا المثقوبة بفعل أيدينا!

وجه حضاري:

في حفل تعليم البنات البهيج الذي أقيم قبل أسبوعين تقريبا ، دلفتُ القاعة مبكراً استعداداً لإلقاء قصيدة الحفل فكانت تلك تحمل الأغراض و تمسح و تذهب و تجيء و تساعد كواحدة من لجان الحفل ، حقا كلما كان عقل الإنسان كبيراً اتسعت معه روحه و ازداد أريحية و تواضعاً و عطاءً ، شكراً دكتورة جميلة الشايع على رسمك ذلك في واقعنا و شكراً أيضا لأنك وجه حضاري لا يلغي الواقع لكنه يؤكد الاستثناء !

ملاك الخالدي

السبت، 7 مايو 2011

أنسنة الإنسان

أنسنة الإنسان

لم يكن بالحسبان ذلك اليوم الذي سأتمنى فيه أن يعود الإنسان لطبيعته الإنسانية بعد أن فقدها أو تجرد منها ، حتى أصبح (كائناً) ولن أمضي بعيداً لأنعته بـ (الشيء) فهو يأكل و يشرب و يتنفس أي أنه مازال يتمتع بسمات الكائنات الحية! ، و لو مضيت لنعتِه مجازاً بالشيء فليس هذا من الظلم في شيء فالله أعدل العادلين نعت قلوب طائفة من الناس بأنها (كالحجارة أو أشد قسوة).
فما عاد الإنسان في سلوكه و ممارساته إنساناً ، فلم نعد نشعر بمقوماته البشرية الفطرية التي تظهرُ إخاءً و شفقة و إيثاراً و إنصافاً للنفس و الآخرين و غير ذلك من ملامح النفس الإنسانية التي فطر الله عليها الإنسان و جاءت الأديان السماوية لترسيخها بل حتى الأنظمة الوضعية كذلك لا يمكن أن تقر بما يخالف تلك القيم و المقومات و الملامح بشكل صريح لأن هذه الانظمة حيئذ ستكون محل رفض إلا أنها قد تسن قانوناً يسوغ ما هو مضاد لها ، فالنظام الرأسمالي مثلاً لا يمكن أن يقر بشكلٍ مباشر بالجشع كقيمة مباحة إلا أنه كمضمون و ممارسة ينحاز لأصحاب رؤوس الأموال على حساب الطبقات المتوسطة و الكادحة.
و نحن كذلك كأفراد في مجتمع مسلم لا يمكننا القول بأن المصلحة و الإنحياز للرأي و فرض الذات أموراً ضرورية في خضم الحياة المتسارعة إلا أن الكثير ينطلق منها لممارسة حياته ، فلقد باتت المصالح تحكم العلاقات الاجتماعية بعد أن كانت الإخاء و المودة و الاحترام هي الحاكمة ، و بات إطلاق الحكم على الأشخاص و الأحداث ينطلق من الهوى و الرأي الشخصي و (الفزعة) للقريب بعد أن كان الإنصاف هو المُنطلق ، و بات فرض الذات هو الذي يبعث على العطاء بعد أن كان الطموح هو الباعث، و غير ذلك كثير.
إن هذا لا يؤثر على متانة و انسجام مجتمع ما فحسب بل على نظرتنا لذلك المجتمع و لكل الأشياء و الأشخاص في العالم.
فعلى سبيل المثال لم تعد كثير من وسائل الإعلام العربية تتعاطى مع الأحداث بشكلٍ مهني و موضوعي نتيجة لخلفيات معينة توجه القائمين عليها حتى أن شريحة كبيرة من أبناء المجتمعات العربية أصبحت تستقي الأخبار من المحطات الأوربية بحثاً عن الحقيقة.
فلقد أصبحت الملامح و المقومات الإنسانية بضاعة كاسدة في عالم المادة و المصلحة لذا بدأ الإنسان ينسلخ منها بل و يتنكر لها و يرى فيها سذاجة أو مثالية لا تتفق و الواقع المعاش .
ما أدعو إليه ليس الأنسنة بمفهومها الفكري الذي يدعو لتغليب النزعة الإنسانية كما أنها ليست الأنسنة الأدبية بالتأكيد ، إنما هي دعوة للحفاظ على البقايا الإنسانية داخلنا و إعادة الطبيعة الإنسانية السوية بعد أن تجرد منها صاحبها و ارتدى قناع المصلحة و المادة و الأنا و ما تريده هذه الأنا .

لنقيّم أنفسنا بعد كل موقف نمر به و نتساءل : هل كنت في ذاك الموقف كائناً أم إنساناً؟!

ملاك الخالدي

الخميس، 28 أبريل 2011

الثالث و العشرون من أبريل

بسم الله الرحمن الرحيم


الثالث والعشرون من أبريل
في هذا العام شعرت به حين مر في أرجائنا، مر ساكنا إلا أن ضجيجه اجتاح تفاصيلي وأرسلني لأفق آخر، في كل عام أشعر به إلا أن هذا العام كان مروره مختلفا حقا، لذا جئت بكتبي وجمعت أقلامي وأحلامي فبدأت بقصيدة تصرمت قبل انسكابها، فرغم بهائك أيها اليوم إلا وحدتك وخفوت ضوئك على ملامح الآخرين يدفع قصائدي للانكفاء.
بات الثالث والعشرون من إبريل «اليوم العالمي للكتاب» يوما مجهولا لدى كثير من أبناء مجتمعاتنا العربية، احتفى به بعض الأدباء والمثقفين على صفحات الجرائد لكن هذا الاحتفاء غاب عن واقع حياتنا، كعادة الكثير من المفاهيم الجميلة والمتفردة حين تبقى حبيسة العوالم الافتراضية والنظرية، كم كنت أتوق لأن يكون الاحتفاء بهذا اليوم الكريم في كل مؤسسة ومدرسة وجامعة وحي، فالاحتفاء بالتأكيد ليس هدفا إنما إشارة تنبيه لكل فرد بشأن أهمية المحتفى به ودوره في صناعة الإنسان والحضارة والتقدم في عصرنا هذا، كما في مختلف العصور، فنحن لا نجد حضارة أشرق نورها إلا عن طريق المعرفة والكتاب بلا ريب هو المصدر الأول في بنائها ومن ثم بناء العقل والمادة، وقد أعجبني أحد الأدباء في قوله «القراءة هي السبيل لصنع التساؤلات» فالعقل ينشط بالقراءة التي تدفع للتساؤل والمضي في طريق البحث عن الإجابة بعكس العقل المتوقف عند درجة اللاحراك فسيمارس صاحبه حياته باجترارها دون شعور أو أثر، ولا تثريب فمن لا يقرأ لن يشعر بقيمته هو كإنسان فكيف بقيمة الكتاب؟

ومن المواقف الأشد إيلاما في حياتي حين كنت مع إحداهن نعد احتفاء فاقترحت أن تكون هدايا الحاضرات كتبا، حينها سخرت مني وأردفت قائلة: لو تم إهدائي كتابا في محفل فسأرميه في سلة المهملات! يا ترى لو سمعها آلبرتو مانجويل مؤلف كتاب «الحياة ضرورية للحياة كالتنفس» فماذا تتوقعون أن يفعل؟
ملاك الخالدي _ صحيفة شمس

الخميس، 31 مارس 2011

الفضيلة و السقوط

الفضيلة و السقوط كثيراً ما أتساءلُ حول العلاقة بين التطور و التفسخ ! ، هل بالفعلِ ثمةَ علاقةٌ طردية بينهما بحيث أن ارتفاع أحدهما يؤدي لارتفاع الآخر أم أن المشكلة في فكرتنا عن التطور؟ ما يزال ذلك التساؤل يكبر في ذهني حينَ أقرأُ كتاباً لمثقفٍ يتنصلُ بإجحافٍ من تاريخه أو حين يلقي بمبادئه جانباً فتتحول حروفه إلى وحلٍ داكن ! ، و يصاحبني هذا التساؤل أنى أذهب و حتى حينَ أبصرُ الحياءَ يتساقطُ من على أذرعِ فتاة في محفلٍ أو منتزه! أظننا نلحظُ تعاظم اتساع موجة فك الارتباط بالموروث و الانجذاب إلى المستورد الحديث بلا تمحيص ، كما أن مؤشر اضطراب السلوك بازدياد ! و لا ريب فالمسافة بين القيمة و الإنسان أصبحت أطول ، و فاعلية القيمة أقل ، نظراً لضآلة التفاعل معها و انعدامهِ في أحيانٍ أخرى । لماذا ارتفع صوتُ المادة و خبى صوت الفضيلة ؟ بل لعلي أذهب إلى أبعد من هذا لأقول لماذا أصبحت الفضيلة منقصة و الرذيلةُ بكل أسفٍ مفخرة ؟! ربما تكمن المشكلة في تصور الآخرين للفضيلة فهي في نظرهم ليست إلا جزءً من أفكار الإنسان القديم و عوامل استلابه و تراجعه ، أو أنها عثرة في طريق تطوره و تحديثه ، فهي في نظر الكثير أداة تـُعلي من العواطف و تعطل العقلانية و الموضوعية ، و هي رقيبٌ يفرض سلطته على الممارسة و التفكير و حتى الخيال ! و قد غفل أصحاب هذا التصور عن أن الفضيلة هي القاعدة الصلبة التي تحفظُ البناء من الانهيار ، و أن غيابها أو تغييبها يعني الانتظار على جرفٍ هار ! ، فحين تنعدم أو تتقلص ستتفشى أنماطٌ سيئة من السلوك تقومُ على إباحة الفرد لنفسه ما يشاء ، فلا رادع يمنعه عن الغش و الاحتيال و ممارسة الرذائل بكافة أشكالها ، و لا ريب بأن ذاك سينسحبُ على المجتمع ليصبح سمـَـتـََهُ التي لا تنفكُ عنه ، و بمقابل ارتفاع البنيان و تضخم الأموال و بروز أنماط من الرفاه و التمدن ثمة فراغٌ أخلاقي و قيمي كبير يفتك بكافة تفاصيل التعاظم المادي ! ، فزوال القيم المعنوية الإيمانية يعني انعدام قواعد و ركائز المجتمع المتحضر. إن الفضيلة التي تقلصت للأسف ، هي الحافزُ و الحافظ للمجتمعات ! ، فهي القيمة و الفكرة التي ينطلقُ منها الفرد للبناء و هي المعززةُ لتوهجه ، و هي التي تعملُ على توجيه سلوكه وفق قاعدة صلبة في هامشٍ متسعٍ تتعددُ فيه الوسائل و تتنوع الأشكال و هذا بالتأكيد لا يعني تحرر الوسائل من القاعدة. فالفضيلةُ هي الحافظ الأمين للفرد و المجتمع ، و إن اختلف المفكرون حولها فيما إذا كانت نسبية متغيرة أو مطلقة ثابتة فنحنُ سننطلق في تحديدها من التصور الإسلامي ، فنتفق أنها تلك القيم النابعة من العقيدة و الإيمان ، و يأتي القرآن الكريم مؤكداً على تواشج الفضيلة و البناء ، فلقد رسم لنا صورة الإنسان في أحسن حالاتهِ و أقومها و أكثرها إنتاجاً و عطاءً و إبداعاً حين ينطلقُ من قيمه الإيمانية و يضبط استعداداته و انفعالاته وفقها ، و يكون في أسوأ حالاته و أكثرها اختلالاً حين ينحرفُ عن تلكم القيم . إذن سنخلص إلى أن الخلل السلوكي الناتج عن خللٍ قيمي ما هو إلا مظهر تراجع و تخلف ، و متى ما تم تدارك هذا الخلل و ضبطه فإن مجتمعنا و بلا شك سيكونُ في أفضلِ حالاته و أكثرها عطاءً و تطوراً . يجب أن نعي و بقوة انعدام التعارض بين كفة الثقافة و العلم و التقنية و التطور و كفة عقيدتنا و مبادئنا و موروثاتنا الحميدة ، بل إن الكفة الثانية هي الخلفية الصلبة التي نتكئُ عليها و نقوى بها و نُبدع ، أما التنكر لها أو معاداتها هو الترنح بين ثقافة نجحدها و أخرى ترفضنا وحين ذاك يكون السقوط ! ملاك الخالدي

الجمعة، 11 مارس 2011

الكتاب والإنسان وتداعيات أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم


الكتاب والإنسان وتداعيات أخرى

تساؤل أول:
حين استخدم الإنسانُ الأول الحجرَ مستعينا به في صروف حياته هل كان يتصور أنه سيتحول إلى حجرٍ بعد آلاف السنين ؟!

لم أكن أعلم أن اللحظات المبهجة هي التي تضعنا أمام أنفسنا بشكلٍ صادق ، لنبصر مساحات البؤس على امتداد العالم فضلاً عن امتداد أرواحنا المنكسرة ..
أظن أن الذات الواعية تستيقظ كل ذاتِ بهجة لتحافظ على نبض الإنسان داخلنا !

لذا يفرحُ الطفل بقطعة حلوى و يمضي مغتبطاً حد الانتشاء فالعالم و الزمان قد انحسرا فيها و انتهيا إليها ، ليس لانعدام الوعي لديه بل لأن الإنسان داخله لم يـُدنف بسحنة المكان و الزمان و أشباح الإنسان .

_إذن هل تعودين يا ملاك عما دعوتِ إليه في أحد المقالات بشأن التأسيس لطفولة واعية عوضاً عن تلك الآمنة !
_لا بأس .. فلتسقط الطفولة الواعية حتى حين ، رغم أننا قوم تأخذنا الأنفة فنهلك في سبيل ذواتنا ، يؤسفني أن أعترف أننا نعيش بنفوسٍ عقيمة !
_مللنا جلد أنفسنا يا ملاك .. تحدثي عن معرض الكتاب أو عن مجموعتك القصصية الجديدة (لا تبيعوا أغصاني للخريف) أو ..
_لقد كانت فرحتي القصوى أن أجد كتباً حالت بيني و بينها التقلبات و المسافات أو أرى كتابي الصغير على أرفف المكتبات ، لكن لا أعرف لماذا لحظتها انثالت صورٌ كانت قد التقطتها ذاكرتي من نشرات الأخبار و مشاهد أخرى عايشتها فتبعثر جزءٌ غير يسير من ذلك الشعور الكبير.
_بسيطة .. احجبي نفسك عن مشاهدة الأخبار !!
_ و هل أستطيع حجب ذاكرتي عن التذكر و عينيّ عن الإبصار ؟!
فهناك على ضفة يا بسة .. أناس بلا دواء ..
بلا رغيف أو مأوى أو وطن أو حتى ابتسامة .
لقد كانوا يموتون على قارعة الحياة .
و آخرون يعيشون بعقولٍ قيد الانتظار.
_أي الفريقين أشد مرارة ؟
_لا فرق فكلها في ميزان الحياة نقصان يترك ثقباً لا يمكن مواراته أو تجاوزه .

و على ضفةٍ أخرى..
أناس يقضون حياتهم ملوثين بالدنيا ، يجرعون كؤوسها النخرة أو يقتاتون فتات أو ابتسامات غيرهم .
هؤلاء الذين يصنعون ماء حياتهم من أوجاع الآخرين !
كم وددتُ أن يعلموا أنهم يثملون بدموع الغافلين و المستضعفين لينشرخ كيان الجبروت فيهم .

ضفة اليباس يقاسون النقصان أما الضفة الأخرى فسيفضي بهم الحال إلى خسران .. إنها فلسفة يجب استحضارها كل حين لنبلسم بها تفاصيل الذاكرة و الحياة المشغولة بالتحدي و مقارعة الانكسار و الأسى.
إن وضع الإنسان في هذا العصر يشي برماد لذا حريٌّ بكل واحدٍ منا أن يصنع الأمل و يعلق على بوابة روحه يافطة من ضوء تقول : متفائل حتى إشعارٍ آخر !
ليس لنا إلا البحث عن أنفسنا في أوراقنا و نبضاتنا الصادقة ، ليس لنا إلا زرع البياض في ذواتنا لنعيش ككائنات تستطيع قطع المسافات المتبقية حتى لا نستيقظ يوماً ما مفلسين عاجزين عن استيعاب مناكفات و مدافعات الحياة .

نخفي موجات الانكسار ، نرتدي شجاعة تقاوم الذبول ، و دموعنا تقف على حافة الاندلاق ، فندفعها بابتسامة لنكمل بقية المشهد الذي يشبهنا إلى حدٍ كبير .

تساؤل أخير:
تقلبات البشر هل تخلق داخلنا شعوراً بعدم الشعور ، و هل الشعور بعدم الشعور هو البلادة ، أم أن الشعور و البلادة لا يلتقيان؟!

ملاك الخالدي

الأحد، 6 مارس 2011

لا تبيعوا أغصاني للخريف

بسم الله الرحمن الرحيم
لا تبيعوا أغصاني للخريف



يعرض جناح دار رواية للنشر و التوزيع المشارك في معرض الكتاب الدولي بالرياض كتاب (لا تبيعوا أغصاني للخريف) للأديبة ملاك الخالدي أحد بنات منطقة الجوف ।و الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص الاجتماعية الأدبية المتنوعة ما بين قصيرة وقصيرة جداً و منها قصة: لا تبيعوا أغصاني للخريف (التي حملت اسم الكتاب) و أخرى كـ: ابتسامة صفراء ، مدينة القلق ، بلا دموع ، رائحة الطين ، صمت يشبه الكلام ، للجوف مطر ، وغيرها من القصص ।و صرّح القائم على الجناح أن الكتاب من أكثر كتب الدار مبيعا خلال الأيام الماضية।
يذكر أن المجموعة القصصية هي الإصدار الثاني للأديبة بعد ديوانها الأول (غواية بيضاء) ، كما أن دار "رواية" إحدى دور النشر المتخصصة بنشر الروايات والقصص الهادفة।و قد أهدت الأديبة مجموعتها القصصية (لا تبيعوا أغصاني للخريف) لمنطقة الجوف ، حيث جاء في الإهداء: إلى الأرجاء التي ملأتني بالتحدي و الأملرغم الجراح و الانكسارات إلى الأرض التي احتضنت دموعي و ابتسامتي إلى منطقة الجوف شمال القلب أهدي هذه الخفقات.