الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

للعيد شجون




العيد بصخبه يثير داخلي شجوناً أبعثرها بابتسامة و ذاكرة تحاول التغاضي ،،


تستفزني الكثير من عبارات المعايدة ،، أكتب شيئاً صادقاً لكنني أمسحه ، ثم ألفق عبارة باهتة أرسلها للصديقات و الأخوات ،،


العيد له تعريف خاص لدي ، هو من أصدق التعاريف التي ستعرفها البشرية يوماً ما !


لكننا نمضي في لجج العيد و نزرع السعد داخلنا شكراً لله و فرحاً بالحياة ،،


و كل عام و الفرح حليفكم ..

الجمعة، 26 أغسطس 2011

وقفات رمضانية


_ في برنامج للدكتور محمد العوضي بمعية العالم عمرو الشريف رئيس أقسام الجراحة بجامعة عين شمس تناولا محور (العلم الحديث في مواجهة الإلحاد) كان برنامجاً استثنائياً فهو من جهة يجلّي الحقيقة لكل لاديني بدلائل علمية طبية بيولوجية و من جهة أخرى يرفد كل مؤمن بفيض روحاني علمي ثقافي فيجعله يقرأ القرآن بروح و عقل كلاهما مختلف ، حينها تساءلت في نفسي عن سبب غياب علماء التشريح و الطب و الفيزياء المسلمين عن مثل هذه القضايا و هذا الدور؟
وهم أكثر الناس خشية من الله ، لماذا تحولوا إلى علماء دنيا فقط؟

_(قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين).
إنها النفس البشرية التي تضيق بالجدال و استفاضته خصوصاً حين تكون تلك النفس مُعاندة مُكابرة أو مُنحازة مُنغلقة ، كما أن فيها إشارة إلى حاجة بعض البشر إلى الدلائل المحسوسة المادية لا المعنوية النظرية و تحديداً في المجتمعات البدائية التي لم تصل بعد إلى نضجٍ عقلي يمكّنها من إدراك البراهين العقلية ، و ربما كان نزوعهم إلى فض الجدال لإدراكهم وهن حججهم مقابل قوة الحق الذي يصدع به نوح عليه السلام ، هؤلاء يستجلبون لذهني كل من ينحاز لرأيه و يغلق باب الحوار ، طبعا هذا تأملٌ في الآية و ليس تفسيرا لها.

_الأطفال الذين يكسرون المصابيح الجديدة في الشارع بالحجارة أو الذين يلقون بالألعاب النارية على المارة يشعرونني بالخجل و أنا أبصر هذا الثقب الحضاري ، فالهوة شاسعة بين ماوصلنا إليه مدنيّاً و بين هذه السلوكيات ، لكنهم أيضاً يُشعرونني بالشفقة إزاءهم فلابد أنهم يعانون من حرمانٍ ما! نعم حرمانٌ في جوانب لا نعلمها من حياتهم تدفعهم للتلذذ بإيذاء الأرواح و الأشياء.

_أخبرتني أنها تنهي القرآن الكريم كل يومين ! ، في الحقيقة بإمكاني تفهّم إنهاء أي كتاب في ظرف يومين إلا أن القرآن الكريم بزخمه العلمي و اللغوي و الفكري و الروحاني من جانب و ما يقتضيه من تدبر و تأمل من جانب آخر و ما يستلزمه من آداب حين التلاوة أيضا تجعلني أُفضّل قراءة العقل والقلب و إن طالت على قراءة اللسان و إن كان ختم المصحف حينها خمسة عشر مرة في شهر واحد.

_الأطفال الذين يملأون مُصليات النساء حتى تحولت المساحة الخالية خلف الصفوف ملعباً و مبكى أو أولئك الذين يعبثون بحجاب تلك أو يتمرغون على سجادات الصلاة أو يقذفون بعضهم بعلب الماء يفسدون الخشوع حقاً ، أليس في هذا انتهاك لحرمة الله و العباد؟! ، حين حمل رسول الله الحسن و الحسين في المسجد مُشرّعاً بذلك إحضار الأطفال للصلاة ، كأنه يقول ربوا أبناءكم كهذه التربية ثم أحضروهم ، تلك تربية فاطمة و علي فشمروا عن قلوبكم و عقولكم معشر الآباء و الأمهات.

_ قد يستوقفنا وصف الله لإبراهيم عليه السلام بالأُمّة ، فهو ذو الخلق النبيل و الروح الوارفة إذ يقابل قسوة أبيه و شراسته في سبيل الأصنام بقوله : (سأستغفر لك ربي) ، وهو العالم الحكيم إذ يحاجج ذلك المعاند فيفحمه بقوله : ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب) ، وهو ذو العقل المتسائل المتفكر إذ خاطب ربه بتأدبٍ جم سائلاً إياه بقوله : (ربِ أرني كيف تحيي الموتى) و هنا تحفيز للبحث عن الحقيقة لا الجمود و التلقي فقط ، و هو الجسور الذي لا يأنف من الاعتراف بالحق و العودة عما سواه : (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون) في زمنٍ بات البعض يستميت و يقضي حياته في الدفاع عن رأيه ، و هو عليه السلام الذي أسمانا بـ "المسلمين" _كما في بعض التفاسير_ قال تعالى : (ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل) ، لذا كان أُمّةً و إماماً ، فأين نحن من هذا الإمام الأمة و أين نحن من تسميته لنا و كيف يتجرأ البعض فيسمي و يصنف الآخرين وفق ما يراه؟

_ في رمضان قد تتحول لمدقق إملائي للرسائل الواردة ، كنت أتجاهل التدقيق في هذا الشأن إلا أن الخطأ في حق الله يستفز بالتأكيد ، فكم ورد هذا الدعاء مغلوطاً بهذا الشكل (اللهم إنك عفوا تحب العفو فاعفوا عنا) والصواب هكذا : (اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عنا) ، عفواً إن الله عفو !

_ تمر الأعياد و مازالت تلك تذهب للمحكمة و تجيء بشأن قضية ميراث ، يا رب اجعل في هذا العيد نهاية لحكايتها التي طالت !



ملاك ،،

الجمعة، 19 أغسطس 2011

رحلة الأرواح .. !




على أي صبرٍ نتكىء حين تفجؤنا الحياة بتقلباتها ؟! و على أي قلبٍ نتكئ حين تدهمنا أعاصير قلوب أخرى ؟!


على موعدٍ نحنُ مع حكايات جديدة كل يومٍ تلامسنا فيه الحياة ، لذا نحتاج لمزيدٍ من الحكمة و الصمت و الصبر و الفرح لنلوّن هذه الحكايات كما نحب وفق ما يُرضي الله !

أعلمُ جيداً أننا قد نميل عما ينبغي منا أو ما عاهدنا الله و أنفسنا عليه إلا أننا سرعان ما ننتبه فنقف و نتيقن من أنه درسٌ إلهي يربينا به الله لنعي مثالبنا و نتحوط لأنفسنا بالقدر الذي نفهم فيه الآخرين أكثر ، برغم التباين الحاد و الهائل بين البشر، إنه ضوءٌ ينبلج في بداية طريقنا ، قد يلسعنا قليلاً لكننا سنكون بعد حين على طريقٍ أهدى و ببصيرة أرشد.

لا أعرفُ لماذا نستنزف أرواحنا و نلوثها بزيف الدنيا بدل أن نفتح أبوابها المواربة فنغمرها بالبياض كي لا نجور من أنفسنا أو من انهمار حيف الآخرين !

دائما أحدّثُ نفسي بأن غلبة النفس جهادٌ شاق لا يستطيقه إلا ذو عزمٍ عظيم ، امممم لابد أن هذا العزم يكون بقدر الإيمان لذا قال رسولنا الكريم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ، و هنا يغلبُ الإنسان نفسه فيتحقق الإيمان الحق ، فليسأل كلٌ منّا حين تضيق نفسه بأخيه أو يحيف لأجلها : هل أنا مؤمنٌ حقاً؟!

إن لحظات الذروة هي الفيصل الذي يدفعنا لتطبيق ما سعينا لأجله حيناً و ما اعتقدنا به دوماً ، فالأمر يحتاج لصدقٍ مع الله و الذات مهما بلغت التحديات ، و لازلتُ أذكرُ ذاك الذي شُـتمت أمه أمامه فما كان منه إلا أن قال للشاتم: إن كان بها ما تقول فغفر الله لها و إن لم يكن فغفر الله لك !

إنها لوحة الآخرة التي رافقت عقله و قلبه بصدق فحجبته عن زخرف دنياه المتقدة إغواءً لحواسه ، تـُرى حين نـُستفـزُّ فأيُّ الصور أقوى استحضاراً في أنفسنا : أ هي تلك التي نشعرها بعقولنا و قلوبنا فننتظرها أم هذه التي نعاقرها كل لحظة و تتلبسنا فتمحضنا من لوثتها كلما مِلنا إليها ؟

حياة رسولنا الكريم كانت تتويجاً لكل المثاليات على أرض الواقع ، حينها فقط انتفى الحد الفاصل بين ما يجب و ما هو واقعٌ و يقع !

إلا أننا مازلنا على امتداد عالمنا الإسلامي متشرذمين متباعدين تحركنا الخلافات الصغيرة فتحجبنا عن المقاصد الكبيرة و الأدهى حين يكون ذاك فقط لسوء ظنٍ أو لتوقعٍ ظالم ، لقد باتت حياة الكثير رهن التوقعات الظالمة و النزوات الشخصية ، و لن نجد دواءً إلا حين نشخّص الداء بعد أن نشعر به و نمضي في سبيل علاجه.

نريد أن نعيش بخفقات صادقة مُحبة ، بنفوس طاهرة بيضاء ، لنتصالح مع أنفسنا و نعقد اتفاقية إخاء دائمة مع الجميع غير قابلة للنقض أو الفض ، لنعيش بسلامٍ بنقاءٍ بابتسامةٍ لا تغيب .

ملاك الخالدي

الاثنين، 15 أغسطس 2011

في طريقي إليك


بسم الله الرحمن الرحيم


أرسلت لي إحدى الأخوات صورة و طلبت مني تأمّلاها و الكتابة عنها ، فكتبتُ بعض الجمل على عجالة ، إليكم الصورة و ما بُحتُ به:





في طريقي إليك

دخول:
يا هذه الروح اهرعي لربك و اتقي و اسجدي مع الساجدين !

ها أنا ياربُ في طريقي إليك أبحث عني و أفتش عن بقايا الضوء في خفقاتي بعد أن ران الجفافُ و الحزنُ على قلبي لأمد شاهق!
أتوق لأن أرتشف من سلسبيل رحمتك حين أقف بين يديك بعيداً عن سحنة دنياهم المدنفة بالأوجاع و الفوضى !
اشتقتُ انبلاج الصبح في روحي و انهمار الدموع من عينيَّ ، اشتقتُ خشوعاً يمتلئ به قلبي ، اشتقتُ أن أشعر قربك و عفوك !
اشتقتُ أن أعود من جديد لأكون من جديد و أرسم نبضي تراتيل حياة تنعم بالاطمئنان و النقاء .
ها أنا يا ربُ أعتزم الهجرة في ربيع كتابتك و أيام رحمتك و غفرانك و عتقك إيانا من النيران .
أمضي إليك و قد قطعتُ عهداً على نفسي بأن أمعن في طريقي حتى أجدني !
أمضي حتى أبعثر زفرات و انكسارات فأبلسم أركاني بدفء رحمتك .
أمضي كي أمتلئ بخفقات السعادة و الرضا!
أمضي لينزاح عن كاهلي عبء الدنيا و لوثتها و زخرفها فأنداحُ قصائد بيضاء .
أمضي كي لا تذهب نفسي حسرات خلف ما انقضى أو في سبيل ما هو آت .
أمضي لأعلم أن الحياة بقربك أجمل و أنقى.
أمضي لأكون في كنفك و من كان في كنفك فلا يضام يوم تبيضُّ وجوهٌ و تسودُّ أخرى!
أمضي إليك يا رب لأنك المتفرد بالعطاء و البقاء و إليك ترجع الأشياء و الأحياء .
فسبحانك ربنا .. أتينا إليك .. فاكتبنا في شهرك من الأوابين و المقبولين .

خروج:
فلنعد لله لنمتلئ نقاءً و ثواباً و نُكتب من المحسنين قبل أن يُـقضى أجلنا فنعاد إليه مفلسين !

ملاك الخالدي

الخميس، 11 أغسطس 2011

كن للقلبِ مسرى !

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد أن تصرمت العشرُ الأُول من شهر الضوء ملهمةً إيانا ما يُرسل الصمت بوحاً كانت قصيدتي هذه :

كن للقلبِ مسرى

وتهـاديتَ عـلى الأرواحِ سِحـرا
يملأ القلبَ بُـعيد القـيحِ بُـشـرى

وتهاديتَ لتروي الجدبَ نبـضـاً
و لتزجي الصمتَ في دنياي شِعرا

و تهـاديتَ كضوءٍ هـا هُــنا
يحضنُ الليلَ فيمضي الليلُ فجـرا

تبعثُ الروحَ كأنفاسِ الضُـحى
فيلاقينا بُـعـيـدَ العـمرِ عُمْرا

تُهتُ في أعطافكَ الجذلى و كـم
رزحَ القلبُ بساحِ الجدبِ دهـرا

أبصرَ الدنيا انكساراتٍ و مـا
عبرَ الدنيا إلى أُخرآهُ جِـسـرا

فارتمى يشرب من كأس الأسى
وإلهُ الكـون للأسبابِ أجــرى

نبصرُ الليل و لا نرجو الضحى
نلعنُ الشوكَ و لانـزرعُ زهـرا

نرتجي الغيم على الأرجاء يهمي
دون أن نسقي ضفاف القلب طُهرا

إنما السعـدُ من الروحِ فـقـمْ
نرسمُ الأيام كالأعـيادِ تـتـرى

يا انهمار الضوءِ يا طعمَ الهدى
يا ربيع العمرِ كن للقلبِ مسرى

بعـثِـر الآثامَ و ادهـقـنا بما
فاض من أعطافكَ النوراء عطرا

ملاك الخالدي

الاثنين، 1 أغسطس 2011

أهلا بكَ رمضان !


أهلا بك أيها الفجرُ الرمضاني الأول و أنتَ تعانق الأول من أغسطس آب !
أهلا بك و أنت تبلسم وجه آب اللهاب بنسائمك العذبة الماطرة بالنقاء !
أهلا بك و أنت تشعل في روحي الفرح دونما سبب أيها السبب الأكبر و الأجمل على الإطلاق!
أهلا بك و أنت تدفعني للبوح رغم صيامي الأدبي الذي امتد طويلا لأجدني أنقض هذا الصوم في إحدى صباحاتك النورانية !
أهلا بك و أنت تجعلني أعاهد ربي و نفسي ألا أغضب من أحد و ألا أسيء الظن بأحد خلال أيامك الكريمة في الأقل !
أهلا بك و أنا أشعر أنني أقوى و أتقى و أنا على باب الإله الأكرم أيها الكريم !
أهلا بك و أنت تملأني أملاً و عزماً ، و تزجيني لمزيد من التفكر و التدبر و التأمل في آيات ربي !
أهلا بك و أنت تملأ أرجاءنا الباهتة و أرواحنا الجرداء بروحانية مختلفةٍ و التراتيلُ ثنثال من المآذن العامرة !
أهلا بك و أنت تشكّلُ خارطة ذهني و روحي من جديد !
أهلا بك رمضان الخير فلقد اشتقناك حتى باتت حروف الترحيب ضئيلة إذ اندلفتَ ها هنا!


الأربعاء، 6 يوليو 2011

نحن و حضارتنا المثقوبة

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن و حضارتنا المثقوبة

يقول الفيلسوف الراحل الدكتور علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور" : (ليس العجيب أن يختلف الناس في أذواقهم و ميولهم و لكن العجب بالأحرى أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف) .
لقد باتت حياتنا ساحة خصومات تتسع و تزداد وتيرتها كلما اتجهنا جنوباً حيثُ عالمنا الثالث ، حتى باتت أهدافنا و مقاصدنا الكبرى ضئيلة جداً في خارطة الذاكرة و الاهتمام لدى كل فردٍ منا .
أعلمُ جيداً أن مناكفات الحياة قد أسهمت كثيراً في استنزاف أرواحنا و قصر التفكير لدينا في إطار أوضاعنا الضيقة و الآنية فحسب إلا أن ذاك يجب أن لا يحجب عنا الأهداف الكبرى في بناء الإنسان و المجتمع و تحقيق عمارة الأرض و تعاهدها بدلاً من تقويضها حين ننشغل بأنفسنا و غيرنا فنساهم في توسيع الثقب الحضاري لدينا .
يجب أن نعترف بتراجعنا الحضاري ليس في الجانب المادي و العلمي فحسب بل حتى في الجوانب النظرية و الأخلاقية كذلك ، فالمجتمع المتراجع كما يقول المفكر مالك بن نبي _رحمه الله_ في كتابه "مشكلة الأفكار" : (ليس ذلك الموسوم بنقص في الوسائل المادية و الأشياء إنما بافتقارٍ للأفكار ، يتجلى ذلك بصفة خاصة بطريقة استخدامه للوسائل المتوفرة لديه بقدر متفاوت من الفاعلية و في عجزة عن إيجاد غيرها).
إن أنماط تفكيرنا السطحية الانفعالية المنحازة تؤثر على رؤيتنا و تزج بنا في خصومات ضيقة مربكة و سمجة فتحجبنا عما يفترض بنا وعلينا ، فننحسر في هامشٍ قصي ، و تجربتنا الحضارية خير برهان على ذلك ، يقول المفكر عبدالكريم بكار في أحد كتبه: (المجتمعات و الأمم العظيمة القوية تكون معاركها الأساسية ليست مع الخصوم و المنافسين و الظروف العالمية إنما مع النفوس و الأهواء و المكونات الداخلية و بهذا توقفت حضارتنا عن العطاء).
لذا يجب أن نعترف بأمرين:

الأول : الانحسار الفكري و غياب التفكير الناقد حتى على أبسط المستويات ، لذا بتنا مستقبلين مقلدين فحسب ، يقول المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري ( لايزال البعض يرى أن جوهر المشروع النهضوي هو التخلي عن هويتنا و أدى هذا إلى غياب حاستنا النقدية في علاقتنا بالغرب لنكتفي بنقل ما يأتينا من أفكار) ، و الأمر ذاته ينسحب على من يقضي حياته متعصباً لرأيٍّ ما ، ساعياً وراء المعلومات التي تؤيد رأيه دون استعداده لتلقي أفكار جديدة و التأمل فيها وتمحيصها .
ثانيا : التكوين العقلي و النفسي ، و هو ما يسميه الدكتور الوردي بـ (الإطار الفكري) الذي ينشأ عليه الفرد و ينظر إلى الكون من خلاله و يصدر قراراته على ضوئه دون أن يشعر ، وتسهم في تكوينه عوامل نفسية و اجتماعية و حضارية ثقافية كذلك ، وهذا الإطار ليس عيباً إنما ضرورة أزلية فكما يقول المسيري: (الإنسان لا يمكن أن يعيش في العام و لا بد له من خصوصية ثقافية) و هذه الخصوصية لها الأثر الأبرز في تكوين إطاره الفكري ، لذا يجب أن نعترف بوجود هذا الإطار و تأثيره على تصرفاتنا و قراراتنا فكما قيل " كلما اشتد اعتقاد الإنسان بأنه حر في تفكيره ازدادت عبوديته الفكرية" لأنه ينكر وجود إطار فكري و هذا يبرهن على تعصبه الشديد.

لذا إن تنشيط التفكير و رفع مستواه و النظر من خلال رؤية أوسع و افتراض خطأ آرائنا و توخي الموضوعية في كل أمر يؤدي لخلق أفكار جديدة و فلترة تلك الوافدة أو الراكدة و يجنبنا الخلاف و الشقاق الذي يوغر الصدور و يفكك العُرى و يحجب الآفاق .
لا يمكننا أن نتطلع إلى مجتمع ناهض بأفراد لا يتجاوز تفكيرهم مشاكلهم اليومية أو الخدمات و الخصومات ، نحن بحاجة لأن نفكر و نبدع لدفع مجتمعنا للأفضل أو في الأقل لرسم وجه فكري و أخلاقي مضيء لحضارتنا المثقوبة بفعل أيدينا!

وجه حضاري:

في حفل تعليم البنات البهيج الذي أقيم قبل أسبوعين تقريبا ، دلفتُ القاعة مبكراً استعداداً لإلقاء قصيدة الحفل فكانت تلك تحمل الأغراض و تمسح و تذهب و تجيء و تساعد كواحدة من لجان الحفل ، حقا كلما كان عقل الإنسان كبيراً اتسعت معه روحه و ازداد أريحية و تواضعاً و عطاءً ، شكراً دكتورة جميلة الشايع على رسمك ذلك في واقعنا و شكراً أيضا لأنك وجه حضاري لا يلغي الواقع لكنه يؤكد الاستثناء !

ملاك الخالدي