أنسنة الإنسان
لم يكن بالحسبان ذلك اليوم الذي سأتمنى فيه أن يعود الإنسان لطبيعته الإنسانية بعد أن فقدها أو تجرد منها ، حتى أصبح (كائناً) ولن أمضي بعيداً لأنعته بـ (الشيء) فهو يأكل و يشرب و يتنفس أي أنه مازال يتمتع بسمات الكائنات الحية! ، و لو مضيت لنعتِه مجازاً بالشيء فليس هذا من الظلم في شيء فالله أعدل العادلين نعت قلوب طائفة من الناس بأنها (كالحجارة أو أشد قسوة).
فما عاد الإنسان في سلوكه و ممارساته إنساناً ، فلم نعد نشعر بمقوماته البشرية الفطرية التي تظهرُ إخاءً و شفقة و إيثاراً و إنصافاً للنفس و الآخرين و غير ذلك من ملامح النفس الإنسانية التي فطر الله عليها الإنسان و جاءت الأديان السماوية لترسيخها بل حتى الأنظمة الوضعية كذلك لا يمكن أن تقر بما يخالف تلك القيم و المقومات و الملامح بشكل صريح لأن هذه الانظمة حيئذ ستكون محل رفض إلا أنها قد تسن قانوناً يسوغ ما هو مضاد لها ، فالنظام الرأسمالي مثلاً لا يمكن أن يقر بشكلٍ مباشر بالجشع كقيمة مباحة إلا أنه كمضمون و ممارسة ينحاز لأصحاب رؤوس الأموال على حساب الطبقات المتوسطة و الكادحة.
و نحن كذلك كأفراد في مجتمع مسلم لا يمكننا القول بأن المصلحة و الإنحياز للرأي و فرض الذات أموراً ضرورية في خضم الحياة المتسارعة إلا أن الكثير ينطلق منها لممارسة حياته ، فلقد باتت المصالح تحكم العلاقات الاجتماعية بعد أن كانت الإخاء و المودة و الاحترام هي الحاكمة ، و بات إطلاق الحكم على الأشخاص و الأحداث ينطلق من الهوى و الرأي الشخصي و (الفزعة) للقريب بعد أن كان الإنصاف هو المُنطلق ، و بات فرض الذات هو الذي يبعث على العطاء بعد أن كان الطموح هو الباعث، و غير ذلك كثير.
إن هذا لا يؤثر على متانة و انسجام مجتمع ما فحسب بل على نظرتنا لذلك المجتمع و لكل الأشياء و الأشخاص في العالم.
فعلى سبيل المثال لم تعد كثير من وسائل الإعلام العربية تتعاطى مع الأحداث بشكلٍ مهني و موضوعي نتيجة لخلفيات معينة توجه القائمين عليها حتى أن شريحة كبيرة من أبناء المجتمعات العربية أصبحت تستقي الأخبار من المحطات الأوربية بحثاً عن الحقيقة.
فلقد أصبحت الملامح و المقومات الإنسانية بضاعة كاسدة في عالم المادة و المصلحة لذا بدأ الإنسان ينسلخ منها بل و يتنكر لها و يرى فيها سذاجة أو مثالية لا تتفق و الواقع المعاش .
ما أدعو إليه ليس الأنسنة بمفهومها الفكري الذي يدعو لتغليب النزعة الإنسانية كما أنها ليست الأنسنة الأدبية بالتأكيد ، إنما هي دعوة للحفاظ على البقايا الإنسانية داخلنا و إعادة الطبيعة الإنسانية السوية بعد أن تجرد منها صاحبها و ارتدى قناع المصلحة و المادة و الأنا و ما تريده هذه الأنا .
لنقيّم أنفسنا بعد كل موقف نمر به و نتساءل : هل كنت في ذاك الموقف كائناً أم إنساناً؟!
ملاك الخالدي
السبت، 7 مايو 2011
الخميس، 28 أبريل 2011
الثالث و العشرون من أبريل
بسم الله الرحمن الرحيم
الثالث والعشرون من أبريل
في هذا العام شعرت به حين مر في أرجائنا، مر ساكنا إلا أن ضجيجه اجتاح تفاصيلي وأرسلني لأفق آخر، في كل عام أشعر به إلا أن هذا العام كان مروره مختلفا حقا، لذا جئت بكتبي وجمعت أقلامي وأحلامي فبدأت بقصيدة تصرمت قبل انسكابها، فرغم بهائك أيها اليوم إلا وحدتك وخفوت ضوئك على ملامح الآخرين يدفع قصائدي للانكفاء.
بات الثالث والعشرون من إبريل «اليوم العالمي للكتاب» يوما مجهولا لدى كثير من أبناء مجتمعاتنا العربية، احتفى به بعض الأدباء والمثقفين على صفحات الجرائد لكن هذا الاحتفاء غاب عن واقع حياتنا، كعادة الكثير من المفاهيم الجميلة والمتفردة حين تبقى حبيسة العوالم الافتراضية والنظرية، كم كنت أتوق لأن يكون الاحتفاء بهذا اليوم الكريم في كل مؤسسة ومدرسة وجامعة وحي، فالاحتفاء بالتأكيد ليس هدفا إنما إشارة تنبيه لكل فرد بشأن أهمية المحتفى به ودوره في صناعة الإنسان والحضارة والتقدم في عصرنا هذا، كما في مختلف العصور، فنحن لا نجد حضارة أشرق نورها إلا عن طريق المعرفة والكتاب بلا ريب هو المصدر الأول في بنائها ومن ثم بناء العقل والمادة، وقد أعجبني أحد الأدباء في قوله «القراءة هي السبيل لصنع التساؤلات» فالعقل ينشط بالقراءة التي تدفع للتساؤل والمضي في طريق البحث عن الإجابة بعكس العقل المتوقف عند درجة اللاحراك فسيمارس صاحبه حياته باجترارها دون شعور أو أثر، ولا تثريب فمن لا يقرأ لن يشعر بقيمته هو كإنسان فكيف بقيمة الكتاب؟
ومن المواقف الأشد إيلاما في حياتي حين كنت مع إحداهن نعد احتفاء فاقترحت أن تكون هدايا الحاضرات كتبا، حينها سخرت مني وأردفت قائلة: لو تم إهدائي كتابا في محفل فسأرميه في سلة المهملات! يا ترى لو سمعها آلبرتو مانجويل مؤلف كتاب «الحياة ضرورية للحياة كالتنفس» فماذا تتوقعون أن يفعل؟
ملاك الخالدي _ صحيفة شمس
الثالث والعشرون من أبريل
في هذا العام شعرت به حين مر في أرجائنا، مر ساكنا إلا أن ضجيجه اجتاح تفاصيلي وأرسلني لأفق آخر، في كل عام أشعر به إلا أن هذا العام كان مروره مختلفا حقا، لذا جئت بكتبي وجمعت أقلامي وأحلامي فبدأت بقصيدة تصرمت قبل انسكابها، فرغم بهائك أيها اليوم إلا وحدتك وخفوت ضوئك على ملامح الآخرين يدفع قصائدي للانكفاء.بات الثالث والعشرون من إبريل «اليوم العالمي للكتاب» يوما مجهولا لدى كثير من أبناء مجتمعاتنا العربية، احتفى به بعض الأدباء والمثقفين على صفحات الجرائد لكن هذا الاحتفاء غاب عن واقع حياتنا، كعادة الكثير من المفاهيم الجميلة والمتفردة حين تبقى حبيسة العوالم الافتراضية والنظرية، كم كنت أتوق لأن يكون الاحتفاء بهذا اليوم الكريم في كل مؤسسة ومدرسة وجامعة وحي، فالاحتفاء بالتأكيد ليس هدفا إنما إشارة تنبيه لكل فرد بشأن أهمية المحتفى به ودوره في صناعة الإنسان والحضارة والتقدم في عصرنا هذا، كما في مختلف العصور، فنحن لا نجد حضارة أشرق نورها إلا عن طريق المعرفة والكتاب بلا ريب هو المصدر الأول في بنائها ومن ثم بناء العقل والمادة، وقد أعجبني أحد الأدباء في قوله «القراءة هي السبيل لصنع التساؤلات» فالعقل ينشط بالقراءة التي تدفع للتساؤل والمضي في طريق البحث عن الإجابة بعكس العقل المتوقف عند درجة اللاحراك فسيمارس صاحبه حياته باجترارها دون شعور أو أثر، ولا تثريب فمن لا يقرأ لن يشعر بقيمته هو كإنسان فكيف بقيمة الكتاب؟
ومن المواقف الأشد إيلاما في حياتي حين كنت مع إحداهن نعد احتفاء فاقترحت أن تكون هدايا الحاضرات كتبا، حينها سخرت مني وأردفت قائلة: لو تم إهدائي كتابا في محفل فسأرميه في سلة المهملات! يا ترى لو سمعها آلبرتو مانجويل مؤلف كتاب «الحياة ضرورية للحياة كالتنفس» فماذا تتوقعون أن يفعل؟
ملاك الخالدي _ صحيفة شمس
الخميس، 31 مارس 2011
الفضيلة و السقوط
الفضيلة و السقوط كثيراً ما أتساءلُ حول العلاقة بين التطور و التفسخ ! ، هل بالفعلِ ثمةَ علاقةٌ طردية بينهما بحيث أن ارتفاع أحدهما يؤدي لارتفاع الآخر أم أن المشكلة في فكرتنا عن التطور؟ ما يزال ذلك التساؤل يكبر في ذهني حينَ أقرأُ كتاباً لمثقفٍ يتنصلُ بإجحافٍ من تاريخه أو حين يلقي بمبادئه جانباً فتتحول حروفه إلى وحلٍ داكن ! ، و يصاحبني هذا التساؤل أنى أذهب و حتى حينَ أبصرُ الحياءَ يتساقطُ من على أذرعِ فتاة في محفلٍ أو منتزه! أظننا نلحظُ تعاظم اتساع موجة فك الارتباط بالموروث و الانجذاب إلى المستورد الحديث بلا تمحيص ، كما أن مؤشر اضطراب السلوك بازدياد ! و لا ريب فالمسافة بين القيمة و الإنسان أصبحت أطول ، و فاعلية القيمة أقل ، نظراً لضآلة التفاعل معها و انعدامهِ في أحيانٍ أخرى । لماذا ارتفع صوتُ المادة و خبى صوت الفضيلة ؟ بل لعلي أذهب إلى أبعد من هذا لأقول لماذا أصبحت الفضيلة منقصة و الرذيلةُ بكل أسفٍ مفخرة ؟! ربما تكمن المشكلة في تصور الآخرين للفضيلة فهي في نظرهم ليست إلا جزءً من أفكار الإنسان القديم و عوامل استلابه و تراجعه ، أو أنها عثرة في طريق تطوره و تحديثه ، فهي في نظر الكثير أداة تـُعلي من العواطف و تعطل العقلانية و الموضوعية ، و هي رقيبٌ يفرض سلطته على الممارسة و التفكير و حتى الخيال ! و قد غفل أصحاب هذا التصور عن أن الفضيلة هي القاعدة الصلبة التي تحفظُ البناء من الانهيار ، و أن غيابها أو تغييبها يعني الانتظار على جرفٍ هار ! ، فحين تنعدم أو تتقلص ستتفشى أنماطٌ سيئة من السلوك تقومُ على إباحة الفرد لنفسه ما يشاء ، فلا رادع يمنعه عن الغش و الاحتيال و ممارسة الرذائل بكافة أشكالها ، و لا ريب بأن ذاك سينسحبُ على المجتمع ليصبح سمـَـتـََهُ التي لا تنفكُ عنه ، و بمقابل ارتفاع البنيان و تضخم الأموال و بروز أنماط من الرفاه و التمدن ثمة فراغٌ أخلاقي و قيمي كبير يفتك بكافة تفاصيل التعاظم المادي ! ، فزوال القيم المعنوية الإيمانية يعني انعدام قواعد و ركائز المجتمع المتحضر. إن الفضيلة التي تقلصت للأسف ، هي الحافزُ و الحافظ للمجتمعات ! ، فهي القيمة و الفكرة التي ينطلقُ منها الفرد للبناء و هي المعززةُ لتوهجه ، و هي التي تعملُ على توجيه سلوكه وفق قاعدة صلبة في هامشٍ متسعٍ تتعددُ فيه الوسائل و تتنوع الأشكال و هذا بالتأكيد لا يعني تحرر الوسائل من القاعدة. فالفضيلةُ هي الحافظ الأمين للفرد و المجتمع ، و إن اختلف المفكرون حولها فيما إذا كانت نسبية متغيرة أو مطلقة ثابتة فنحنُ سننطلق في تحديدها من التصور الإسلامي ، فنتفق أنها تلك القيم النابعة من العقيدة و الإيمان ، و يأتي القرآن الكريم مؤكداً على تواشج الفضيلة و البناء ، فلقد رسم لنا صورة الإنسان في أحسن حالاتهِ و أقومها و أكثرها إنتاجاً و عطاءً و إبداعاً حين ينطلقُ من قيمه الإيمانية و يضبط استعداداته و انفعالاته وفقها ، و يكون في أسوأ حالاته و أكثرها اختلالاً حين ينحرفُ عن تلكم القيم . إذن سنخلص إلى أن الخلل السلوكي الناتج عن خللٍ قيمي ما هو إلا مظهر تراجع و تخلف ، و متى ما تم تدارك هذا الخلل و ضبطه فإن مجتمعنا و بلا شك سيكونُ في أفضلِ حالاته و أكثرها عطاءً و تطوراً . يجب أن نعي و بقوة انعدام التعارض بين كفة الثقافة و العلم و التقنية و التطور و كفة عقيدتنا و مبادئنا و موروثاتنا الحميدة ، بل إن الكفة الثانية هي الخلفية الصلبة التي نتكئُ عليها و نقوى بها و نُبدع ، أما التنكر لها أو معاداتها هو الترنح بين ثقافة نجحدها و أخرى ترفضنا وحين ذاك يكون السقوط ! ملاك الخالدي
الجمعة، 11 مارس 2011
الكتاب والإنسان وتداعيات أخرى
بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب والإنسان وتداعيات أخرى

تساؤل أول:
حين استخدم الإنسانُ الأول الحجرَ مستعينا به في صروف حياته هل كان يتصور أنه سيتحول إلى حجرٍ بعد آلاف السنين ؟!
لم أكن أعلم أن اللحظات المبهجة هي التي تضعنا أمام أنفسنا بشكلٍ صادق ، لنبصر مساحات البؤس على امتداد العالم فضلاً عن امتداد أرواحنا المنكسرة ..
أظن أن الذات الواعية تستيقظ كل ذاتِ بهجة لتحافظ على نبض الإنسان داخلنا !
لذا يفرحُ الطفل بقطعة حلوى و يمضي مغتبطاً حد الانتشاء فالعالم و الزمان قد انحسرا فيها و انتهيا إليها ، ليس لانعدام الوعي لديه بل لأن الإنسان داخله لم يـُدنف بسحنة المكان و الزمان و أشباح الإنسان .
_إذن هل تعودين يا ملاك عما دعوتِ إليه في أحد المقالات بشأن التأسيس لطفولة واعية عوضاً عن تلك الآمنة !
_لا بأس .. فلتسقط الطفولة الواعية حتى حين ، رغم أننا قوم تأخذنا الأنفة فنهلك في سبيل ذواتنا ، يؤسفني أن أعترف أننا نعيش بنفوسٍ عقيمة !
_مللنا جلد أنفسنا يا ملاك .. تحدثي عن معرض الكتاب أو عن مجموعتك القصصية الجديدة (لا تبيعوا أغصاني للخريف) أو ..
_لقد كانت فرحتي القصوى أن أجد كتباً حالت بيني و بينها التقلبات و المسافات أو أرى كتابي الصغير على أرفف المكتبات ، لكن لا أعرف لماذا لحظتها انثالت صورٌ كانت قد التقطتها ذاكرتي من نشرات الأخبار و مشاهد أخرى عايشتها فتبعثر جزءٌ غير يسير من ذلك الشعور الكبير.
_بسيطة .. احجبي نفسك عن مشاهدة الأخبار !!
_ و هل أستطيع حجب ذاكرتي عن التذكر و عينيّ عن الإبصار ؟!
فهناك على ضفة يا بسة .. أناس بلا دواء ..
بلا رغيف أو مأوى أو وطن أو حتى ابتسامة .
لقد كانوا يموتون على قارعة الحياة .
و آخرون يعيشون بعقولٍ قيد الانتظار.
_أي الفريقين أشد مرارة ؟
_لا فرق فكلها في ميزان الحياة نقصان يترك ثقباً لا يمكن مواراته أو تجاوزه .
و على ضفةٍ أخرى..
أناس يقضون حياتهم ملوثين بالدنيا ، يجرعون كؤوسها النخرة أو يقتاتون فتات أو ابتسامات غيرهم .
هؤلاء الذين يصنعون ماء حياتهم من أوجاع الآخرين !
كم وددتُ أن يعلموا أنهم يثملون بدموع الغافلين و المستضعفين لينشرخ كيان الجبروت فيهم .
ضفة اليباس يقاسون النقصان أما الضفة الأخرى فسيفضي بهم الحال إلى خسران .. إنها فلسفة يجب استحضارها كل حين لنبلسم بها تفاصيل الذاكرة و الحياة المشغولة بالتحدي و مقارعة الانكسار و الأسى.
إن وضع الإنسان في هذا العصر يشي برماد لذا حريٌّ بكل واحدٍ منا أن يصنع الأمل و يعلق على بوابة روحه يافطة من ضوء تقول : متفائل حتى إشعارٍ آخر !
ليس لنا إلا البحث عن أنفسنا في أوراقنا و نبضاتنا الصادقة ، ليس لنا إلا زرع البياض في ذواتنا لنعيش ككائنات تستطيع قطع المسافات المتبقية حتى لا نستيقظ يوماً ما مفلسين عاجزين عن استيعاب مناكفات و مدافعات الحياة .
نخفي موجات الانكسار ، نرتدي شجاعة تقاوم الذبول ، و دموعنا تقف على حافة الاندلاق ، فندفعها بابتسامة لنكمل بقية المشهد الذي يشبهنا إلى حدٍ كبير .
تساؤل أخير:
تقلبات البشر هل تخلق داخلنا شعوراً بعدم الشعور ، و هل الشعور بعدم الشعور هو البلادة ، أم أن الشعور و البلادة لا يلتقيان؟!
ملاك الخالدي
الأحد، 6 مارس 2011
لا تبيعوا أغصاني للخريف
بسم الله الرحمن الرحيم

لا تبيعوا أغصاني للخريف

يعرض جناح دار رواية للنشر و التوزيع المشارك في معرض الكتاب الدولي بالرياض كتاب (لا تبيعوا أغصاني للخريف) للأديبة ملاك الخالدي أحد بنات منطقة الجوف ।و الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص الاجتماعية الأدبية المتنوعة ما بين قصيرة وقصيرة جداً و منها قصة: لا تبيعوا أغصاني للخريف (التي حملت اسم الكتاب) و أخرى كـ: ابتسامة صفراء ، مدينة القلق ، بلا دموع ، رائحة الطين ، صمت يشبه الكلام ، للجوف مطر ، وغيرها من القصص ।و صرّح القائم على الجناح أن الكتاب من أكثر كتب الدار مبيعا خلال الأيام الماضية।
يذكر أن المجموعة القصصية هي الإصدار الثاني للأديبة بعد ديوانها الأول (غواية بيضاء) ، كما أن دار "رواية" إحدى دور النشر المتخصصة بنشر الروايات والقصص الهادفة।و قد أهدت الأديبة مجموعتها القصصية (لا تبيعوا أغصاني للخريف) لمنطقة الجوف ، حيث جاء في الإهداء: إلى الأرجاء التي ملأتني بالتحدي و الأملرغم الجراح و الانكسارات إلى الأرض التي احتضنت دموعي و ابتسامتي إلى منطقة الجوف شمال القلب أهدي هذه الخفقات.
الأربعاء، 2 فبراير 2011
مشروع بناء الوعي
بسم الله الرحمن الرحيم
مشروع بناء الوعي (1_1) .
الوعي و التفاعل النقدي
قبل فترة زمنية وجيزة كنتُ أعتقد أن الثورة التقنية و المعرفية رفدت مجتمعنا مزيداً من الوعي بإسراجها المعارف و الأفكار و الخبرات بين يدي الأفراد ، أي أنها وضعت الفرد على مقربة من الحراكات العلمية و الفكرية بعد أن كان غائباً عنها بما يرفع منسوب الوعي لديه إلا أنني عدتُ عن ذلك و أصبحتُ أؤمن بضرورة تأسيس الوعي لدى الفرد ، فالإنفجار المعرفي و التقني سيزيد الفجوة بين ابن مجتمعاتنا الصغيرة و العلوم المتطورة في ظل جمود الأول المعرفي و الذهني و التسارع المذهل في الطرف الآخر ، و لا سبيل لتقليص الانحسار و بناء المجتمع إلا مد جسور الوعي الذي ينتجُ بلا شك تفاعلاً نقدياً خلاقاً كأحد أسس البناء المجتمعي.
الوعي باختصار هو الإدراك ، إدراك الأمر من كافة جوانبه و افتراض المخرجات و التبعات وفقاً لنوعية التعاطي معه و من ثم يأتي التفاعل الواعي أو ما سأسميه التفاعل النقدي و هو التفاعل الخلاق أي ذلك الذي يستفيد و يـُفيد.
و لكي تتضح الفكرة سنقسم الوعي إلى ثلاثة أقسام :
1_ الوعي بالأشياء :
و المقصود بالأشياء هنا الموجودات اللاواعية و الغير مدركة ذات الوجود الأحادي ، بمعنى أنها موجودة إلا أنها غير قادرة على التفاعل من تلقاء ذاتها بعكس الإنسان ذي الوجود المزدوج كما يقول هيجل ، فهو موجود كماهية و روح لذا هو القادر على التعاطي مع الأشياء من حوله و تسخيرها وفقاً للمفهوم القرآني في إعمار الحياة ، فهو قد يطوعها أو ينصاع إليها و يعود ذلك لمستوى الوعي لديه أو حتى وجود ذلك الوعي من عدمه، لذا كان حقيقاً بالإنسان فهم الأشياء فهماً كاملاً حقيقياً و استقراء نتائج التعاطي معها ، فمن المخجل أن يتحول الفرد أداة لأدواته أو أن يجعل منها قوة تحركه و تسيطر عليه و ترسم الكثير من تفاصيل حياته ، و لعلنا نسحبها على واقعنا الحياتي فمثلاً ارتفاع سعر مادة استهلاكية معينة هو بالتأكيد نتيجة وعي الطرف المستفيد و لكن تبقى هي في النهاية شيء يمكننا بالمقابل إخضاعه بالتقليل من استهلاكه أو التوجه لبدائل أخرى أو حتى مقاطعته ما يؤدي إلى نتيجة موجبة.
2_ الوعي بالمفاهيم و الأفكار:
لعل هذا المستوى أكثر تطوراً لأن الوعي بالأمور المعنوية غير المحسوسة يحتاج لمستوى ذهني أعلى و يعتمد هذا على نوعية المفهوم و الفكرة باختلافها من حيث إفادتها أو خيريتها من عدمها وهو ما أثبته الله عز وجل في قوله (إنا هديناه النجدين) أي طريق الخير و نقيضه ، فهي تعد أموراً كونية أزلية مبثوثة في الحياة منذ انفلقت ، كالمكابدة و المدافعة و المنطقية و الاستبداد و العدالة و النسبية و غيرها و الجانب البشري لا يتجاوز بلورتها و إطلاق المسمى.
وعي الإنسان بها هو إدراكها و من ثم إدراك امتداداتها الفكرية أي علاقتها التكاملية و التدافعية مع غيرها من المفاهيم ، و تأثيراتها المتعددة على المساحة البشرية ، و وفقاً لذاك يتم تطبيق المفهوم أو الإحجام عنه ، أو مدافعته أو الاسجابة له إن كان مفروضاً أو سائداً لحين إنجلائه ، إن التعاطي اللاواعي أي تطبيق المفاهيم و الأفكار و التفاعل معها على جهلٍ بها و بامتداداتها كفيل بخلق مشهد عبثي فوضوي يضر بالإنسان و يؤدي إلى انحساره و مجتمعه.
فمثلاً قد يفهم الفرد منا "العقلانية" على أنها مذهب فكري يجنح لتغليب العقل على النقل و هو ما يتقاطع سلباً مع المبادئ الدينية في حين يراه آخر أنه أحد السبل للتخلص من الخرافات الموروثة و إعادة قيم الإسلام لمكانها المميز في المجتمع ، فإعمال العقل سبيل لمزيد من الاطمئنان للمعتقد و الخشية كما ورد في القرآن الكريم.
أو كمن لا يعي مفهوماً ما فيرفضه لأنه يوحي إليه بشيء سالب بسبب صورة نسقية مغلوطة فيتوقف عليها دون تمحيص أو بحث و هنا غاب التفاعل النقدي لغياب الوعي أو انحساره.
3_ الوعي بالأحداث أو (الوعي المجتمعي):
و أقصد به فهم الإنسان لنظيره و وفقاً لذلك يعي مجتمعه و من ثم يأتي التعاطي، و مما يندرج في إطاره ما يسمى بـ (الوعي بالذات) ، فالوعي بالذات هو فرع من الوعي بالآخر و الوعي بالآخر هو فرع من الوعي بالذات كما يقول الدكتور عبدالكريم بكار ، فأنت تبصر الآخرين إنطلاقاً من خلفيتك و تكوينك الذهني و المعرفي.
يخرج الفرد للحياة كائناً بيولوجياً ما يلبث أن يتحول إلى كائنٍ اجتماعي مع اكتمال حواسه و إدراكه ، فهو كائن مزدوج (جسد و روح واعية) ينزع للتأثير و التأثر ، لذا في إطار المساحة الاجتماعية هو بحاجة لإدراك النزعات البشرية و الخلفيات العقلية و النفسية ، و التواشجات و التباينات الاجتماعية و عليها ينبني التفاعل الواعي ، إلا أن هذا الجانب يبدو مغيباً فالأحداث أو التفاعل المجتمعي هي ما يفتعله فرد أو فئة نتيجةً لمستوى معين من الوعي بالأشياء و المفاهيم و هو ما أشرت له في البدء حين أشرت إلى أن الوعي الاجتماعي هو نتيجة عقلية ذات خلفية معينة ، أي أن هذا الوعي ينطلق من فهمنا الخاص للأشياء و المفاهيم ، و كلما ازداد وعي الإنسان بهما ازداد وعيه بالآخرين من حوله، لذا كنت أقول دائماً أن الأحداث لا تعيد نفسها إنما العقلية السائدة تكرر نفسها في كل مرة.
على سبيل المثال في حقبة تاريخية مضت كان الحجاج الثقفي يفهم "البطش" على أنه تأديب و فرض لاستتباب الهدوء و ربما رأى السيف أداةً لذلك و ما يجنيه من مكاسب مادية تعزيزاً لسيادة العدالة لذا رأى في كل من خالفه مروقاً و جنوحاً حتى كان العالم الجليل سعيد بن جبير أحد ضحاياه.
و هو ما ينسحب على الفرد في عالم اليوم فالمدير مثلاً قد يرى في بقائه استمراراً للعمل المنتج و المثالي و يرى في ظهور الأسماء الجديدة القادمة إرباكاً لذا يستمرئ التهميش و السلطوية.
نحن لا نستطيع التخلص من أفكارنا التي ترسم وعينا بالآخرين إلا أن زيادة الوعي بالشيء و المفهوم سيؤدي لمزيدٍ من الوعي المجتمعي و من ثم التفاعل النقدي الواعي.
ملاك الخالدي
مشروع بناء الوعي (1_1) .
الوعي و التفاعل النقدي
قبل فترة زمنية وجيزة كنتُ أعتقد أن الثورة التقنية و المعرفية رفدت مجتمعنا مزيداً من الوعي بإسراجها المعارف و الأفكار و الخبرات بين يدي الأفراد ، أي أنها وضعت الفرد على مقربة من الحراكات العلمية و الفكرية بعد أن كان غائباً عنها بما يرفع منسوب الوعي لديه إلا أنني عدتُ عن ذلك و أصبحتُ أؤمن بضرورة تأسيس الوعي لدى الفرد ، فالإنفجار المعرفي و التقني سيزيد الفجوة بين ابن مجتمعاتنا الصغيرة و العلوم المتطورة في ظل جمود الأول المعرفي و الذهني و التسارع المذهل في الطرف الآخر ، و لا سبيل لتقليص الانحسار و بناء المجتمع إلا مد جسور الوعي الذي ينتجُ بلا شك تفاعلاً نقدياً خلاقاً كأحد أسس البناء المجتمعي.
الوعي باختصار هو الإدراك ، إدراك الأمر من كافة جوانبه و افتراض المخرجات و التبعات وفقاً لنوعية التعاطي معه و من ثم يأتي التفاعل الواعي أو ما سأسميه التفاعل النقدي و هو التفاعل الخلاق أي ذلك الذي يستفيد و يـُفيد.
و لكي تتضح الفكرة سنقسم الوعي إلى ثلاثة أقسام :
1_ الوعي بالأشياء :
و المقصود بالأشياء هنا الموجودات اللاواعية و الغير مدركة ذات الوجود الأحادي ، بمعنى أنها موجودة إلا أنها غير قادرة على التفاعل من تلقاء ذاتها بعكس الإنسان ذي الوجود المزدوج كما يقول هيجل ، فهو موجود كماهية و روح لذا هو القادر على التعاطي مع الأشياء من حوله و تسخيرها وفقاً للمفهوم القرآني في إعمار الحياة ، فهو قد يطوعها أو ينصاع إليها و يعود ذلك لمستوى الوعي لديه أو حتى وجود ذلك الوعي من عدمه، لذا كان حقيقاً بالإنسان فهم الأشياء فهماً كاملاً حقيقياً و استقراء نتائج التعاطي معها ، فمن المخجل أن يتحول الفرد أداة لأدواته أو أن يجعل منها قوة تحركه و تسيطر عليه و ترسم الكثير من تفاصيل حياته ، و لعلنا نسحبها على واقعنا الحياتي فمثلاً ارتفاع سعر مادة استهلاكية معينة هو بالتأكيد نتيجة وعي الطرف المستفيد و لكن تبقى هي في النهاية شيء يمكننا بالمقابل إخضاعه بالتقليل من استهلاكه أو التوجه لبدائل أخرى أو حتى مقاطعته ما يؤدي إلى نتيجة موجبة.
2_ الوعي بالمفاهيم و الأفكار:
لعل هذا المستوى أكثر تطوراً لأن الوعي بالأمور المعنوية غير المحسوسة يحتاج لمستوى ذهني أعلى و يعتمد هذا على نوعية المفهوم و الفكرة باختلافها من حيث إفادتها أو خيريتها من عدمها وهو ما أثبته الله عز وجل في قوله (إنا هديناه النجدين) أي طريق الخير و نقيضه ، فهي تعد أموراً كونية أزلية مبثوثة في الحياة منذ انفلقت ، كالمكابدة و المدافعة و المنطقية و الاستبداد و العدالة و النسبية و غيرها و الجانب البشري لا يتجاوز بلورتها و إطلاق المسمى.
وعي الإنسان بها هو إدراكها و من ثم إدراك امتداداتها الفكرية أي علاقتها التكاملية و التدافعية مع غيرها من المفاهيم ، و تأثيراتها المتعددة على المساحة البشرية ، و وفقاً لذاك يتم تطبيق المفهوم أو الإحجام عنه ، أو مدافعته أو الاسجابة له إن كان مفروضاً أو سائداً لحين إنجلائه ، إن التعاطي اللاواعي أي تطبيق المفاهيم و الأفكار و التفاعل معها على جهلٍ بها و بامتداداتها كفيل بخلق مشهد عبثي فوضوي يضر بالإنسان و يؤدي إلى انحساره و مجتمعه.
فمثلاً قد يفهم الفرد منا "العقلانية" على أنها مذهب فكري يجنح لتغليب العقل على النقل و هو ما يتقاطع سلباً مع المبادئ الدينية في حين يراه آخر أنه أحد السبل للتخلص من الخرافات الموروثة و إعادة قيم الإسلام لمكانها المميز في المجتمع ، فإعمال العقل سبيل لمزيد من الاطمئنان للمعتقد و الخشية كما ورد في القرآن الكريم.
أو كمن لا يعي مفهوماً ما فيرفضه لأنه يوحي إليه بشيء سالب بسبب صورة نسقية مغلوطة فيتوقف عليها دون تمحيص أو بحث و هنا غاب التفاعل النقدي لغياب الوعي أو انحساره.
3_ الوعي بالأحداث أو (الوعي المجتمعي):
و أقصد به فهم الإنسان لنظيره و وفقاً لذلك يعي مجتمعه و من ثم يأتي التعاطي، و مما يندرج في إطاره ما يسمى بـ (الوعي بالذات) ، فالوعي بالذات هو فرع من الوعي بالآخر و الوعي بالآخر هو فرع من الوعي بالذات كما يقول الدكتور عبدالكريم بكار ، فأنت تبصر الآخرين إنطلاقاً من خلفيتك و تكوينك الذهني و المعرفي.
يخرج الفرد للحياة كائناً بيولوجياً ما يلبث أن يتحول إلى كائنٍ اجتماعي مع اكتمال حواسه و إدراكه ، فهو كائن مزدوج (جسد و روح واعية) ينزع للتأثير و التأثر ، لذا في إطار المساحة الاجتماعية هو بحاجة لإدراك النزعات البشرية و الخلفيات العقلية و النفسية ، و التواشجات و التباينات الاجتماعية و عليها ينبني التفاعل الواعي ، إلا أن هذا الجانب يبدو مغيباً فالأحداث أو التفاعل المجتمعي هي ما يفتعله فرد أو فئة نتيجةً لمستوى معين من الوعي بالأشياء و المفاهيم و هو ما أشرت له في البدء حين أشرت إلى أن الوعي الاجتماعي هو نتيجة عقلية ذات خلفية معينة ، أي أن هذا الوعي ينطلق من فهمنا الخاص للأشياء و المفاهيم ، و كلما ازداد وعي الإنسان بهما ازداد وعيه بالآخرين من حوله، لذا كنت أقول دائماً أن الأحداث لا تعيد نفسها إنما العقلية السائدة تكرر نفسها في كل مرة.
على سبيل المثال في حقبة تاريخية مضت كان الحجاج الثقفي يفهم "البطش" على أنه تأديب و فرض لاستتباب الهدوء و ربما رأى السيف أداةً لذلك و ما يجنيه من مكاسب مادية تعزيزاً لسيادة العدالة لذا رأى في كل من خالفه مروقاً و جنوحاً حتى كان العالم الجليل سعيد بن جبير أحد ضحاياه.
و هو ما ينسحب على الفرد في عالم اليوم فالمدير مثلاً قد يرى في بقائه استمراراً للعمل المنتج و المثالي و يرى في ظهور الأسماء الجديدة القادمة إرباكاً لذا يستمرئ التهميش و السلطوية.
نحن لا نستطيع التخلص من أفكارنا التي ترسم وعينا بالآخرين إلا أن زيادة الوعي بالشيء و المفهوم سيؤدي لمزيدٍ من الوعي المجتمعي و من ثم التفاعل النقدي الواعي.
ملاك الخالدي
الخميس، 23 ديسمبر 2010
صباحكِ أجملُ البسمات
بسم الله الرحمن الرحيم
صباحكِ أجملُ البسمات !

أضيئي عتمة الأيامِ و اشتعلي ... وقولي أنك الأنقى بلا وجلِ
و أنك من طيوف الأمس و الآتي ... و أنك عشقنا الأزلي
صباحكِ يشبهُ الأحلامَ يا "لغتي"
صباحك مثل طعمِ السعدِ
مثل نسائم الأشواقِ
مثل سحابة تمطر !
صباحكِ يرسمُ الدنيا و بهجتها
بأجمل ريشة تـُـبهر ..
صباحكِ يلهمُ الشعراءَ و البؤساءَ و البسطاءَ و الحيرى
ليشرقَ وجهُ ديسمبر ..
صباحكِ يزرعُ الزيتونَ في دمنا
و يسقي نبضنا كوثر ..
صباحكِ بعثرَ الأحزان من كل ابتهالاتي
و أسرجَ دمعةَ الأيام قنديلا
يـُـنيرُ سماءَ أبياتي
صباحكِ نفحةُ المجدِ
و ضوءُ حضارةٍ شماء
لا تـُـقهر !
صباحك آخر البسماتْ
آخر شعلة من ذلك التاريخ
و أجمل ما تبقى في غدي المأهولِ بالنكباتْ.
صباحكِ أطهرُ الأعراقِ
إذ يسمو ليجمعنا
و يمسح عن ملامحنا غبار الأمسِ
و اللحظات ..
فلم يبقَ من الأحلام يا "لغتي"
سواكِ يجمعُ الأعراب..
صباحك صوتُ عزتنا
و نخوتنا
و دمعتنا
و وهجُ عزيمةٍ تنداح
لا تـُـكسر ..
صباحك بسمةٌ لا تعرفُ الخذلان
فيبقى وجهك الأنور!
ملاك الخالدي
صباحكِ أجملُ البسمات !

للغتي التي لا تموت في يومها العالمي " الثامن عشر من ديسمبر" ، لكِ لغتي العربية الفصحى في هذا اليوم أزكى انتماءٍ و أبهج نشيد ..
أضيئي عتمة الأيامِ و اشتعلي ... وقولي أنك الأنقى بلا وجلِ
و أنك من طيوف الأمس و الآتي ... و أنك عشقنا الأزلي
صباحكِ يشبهُ الأحلامَ يا "لغتي"
صباحك مثل طعمِ السعدِ
مثل نسائم الأشواقِ
مثل سحابة تمطر !
صباحكِ يرسمُ الدنيا و بهجتها
بأجمل ريشة تـُـبهر ..
صباحكِ يلهمُ الشعراءَ و البؤساءَ و البسطاءَ و الحيرى
ليشرقَ وجهُ ديسمبر ..
صباحكِ يزرعُ الزيتونَ في دمنا
و يسقي نبضنا كوثر ..
صباحكِ بعثرَ الأحزان من كل ابتهالاتي
و أسرجَ دمعةَ الأيام قنديلا
يـُـنيرُ سماءَ أبياتي
صباحكِ نفحةُ المجدِ
و ضوءُ حضارةٍ شماء
لا تـُـقهر !
صباحك آخر البسماتْ
آخر شعلة من ذلك التاريخ
و أجمل ما تبقى في غدي المأهولِ بالنكباتْ.
صباحكِ أطهرُ الأعراقِ
إذ يسمو ليجمعنا
و يمسح عن ملامحنا غبار الأمسِ
و اللحظات ..
فلم يبقَ من الأحلام يا "لغتي"
سواكِ يجمعُ الأعراب..
صباحك صوتُ عزتنا
و نخوتنا
و دمعتنا
و وهجُ عزيمةٍ تنداح
لا تـُـكسر ..
صباحك بسمةٌ لا تعرفُ الخذلان
فيبقى وجهك الأنور!
ملاك الخالدي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)