الجمعة، 19 أغسطس 2011

رحلة الأرواح .. !




على أي صبرٍ نتكىء حين تفجؤنا الحياة بتقلباتها ؟! و على أي قلبٍ نتكئ حين تدهمنا أعاصير قلوب أخرى ؟!


على موعدٍ نحنُ مع حكايات جديدة كل يومٍ تلامسنا فيه الحياة ، لذا نحتاج لمزيدٍ من الحكمة و الصمت و الصبر و الفرح لنلوّن هذه الحكايات كما نحب وفق ما يُرضي الله !

أعلمُ جيداً أننا قد نميل عما ينبغي منا أو ما عاهدنا الله و أنفسنا عليه إلا أننا سرعان ما ننتبه فنقف و نتيقن من أنه درسٌ إلهي يربينا به الله لنعي مثالبنا و نتحوط لأنفسنا بالقدر الذي نفهم فيه الآخرين أكثر ، برغم التباين الحاد و الهائل بين البشر، إنه ضوءٌ ينبلج في بداية طريقنا ، قد يلسعنا قليلاً لكننا سنكون بعد حين على طريقٍ أهدى و ببصيرة أرشد.

لا أعرفُ لماذا نستنزف أرواحنا و نلوثها بزيف الدنيا بدل أن نفتح أبوابها المواربة فنغمرها بالبياض كي لا نجور من أنفسنا أو من انهمار حيف الآخرين !

دائما أحدّثُ نفسي بأن غلبة النفس جهادٌ شاق لا يستطيقه إلا ذو عزمٍ عظيم ، امممم لابد أن هذا العزم يكون بقدر الإيمان لذا قال رسولنا الكريم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ، و هنا يغلبُ الإنسان نفسه فيتحقق الإيمان الحق ، فليسأل كلٌ منّا حين تضيق نفسه بأخيه أو يحيف لأجلها : هل أنا مؤمنٌ حقاً؟!

إن لحظات الذروة هي الفيصل الذي يدفعنا لتطبيق ما سعينا لأجله حيناً و ما اعتقدنا به دوماً ، فالأمر يحتاج لصدقٍ مع الله و الذات مهما بلغت التحديات ، و لازلتُ أذكرُ ذاك الذي شُـتمت أمه أمامه فما كان منه إلا أن قال للشاتم: إن كان بها ما تقول فغفر الله لها و إن لم يكن فغفر الله لك !

إنها لوحة الآخرة التي رافقت عقله و قلبه بصدق فحجبته عن زخرف دنياه المتقدة إغواءً لحواسه ، تـُرى حين نـُستفـزُّ فأيُّ الصور أقوى استحضاراً في أنفسنا : أ هي تلك التي نشعرها بعقولنا و قلوبنا فننتظرها أم هذه التي نعاقرها كل لحظة و تتلبسنا فتمحضنا من لوثتها كلما مِلنا إليها ؟

حياة رسولنا الكريم كانت تتويجاً لكل المثاليات على أرض الواقع ، حينها فقط انتفى الحد الفاصل بين ما يجب و ما هو واقعٌ و يقع !

إلا أننا مازلنا على امتداد عالمنا الإسلامي متشرذمين متباعدين تحركنا الخلافات الصغيرة فتحجبنا عن المقاصد الكبيرة و الأدهى حين يكون ذاك فقط لسوء ظنٍ أو لتوقعٍ ظالم ، لقد باتت حياة الكثير رهن التوقعات الظالمة و النزوات الشخصية ، و لن نجد دواءً إلا حين نشخّص الداء بعد أن نشعر به و نمضي في سبيل علاجه.

نريد أن نعيش بخفقات صادقة مُحبة ، بنفوس طاهرة بيضاء ، لنتصالح مع أنفسنا و نعقد اتفاقية إخاء دائمة مع الجميع غير قابلة للنقض أو الفض ، لنعيش بسلامٍ بنقاءٍ بابتسامةٍ لا تغيب .

ملاك الخالدي

الاثنين، 15 أغسطس 2011

في طريقي إليك


بسم الله الرحمن الرحيم


أرسلت لي إحدى الأخوات صورة و طلبت مني تأمّلاها و الكتابة عنها ، فكتبتُ بعض الجمل على عجالة ، إليكم الصورة و ما بُحتُ به:





في طريقي إليك

دخول:
يا هذه الروح اهرعي لربك و اتقي و اسجدي مع الساجدين !

ها أنا ياربُ في طريقي إليك أبحث عني و أفتش عن بقايا الضوء في خفقاتي بعد أن ران الجفافُ و الحزنُ على قلبي لأمد شاهق!
أتوق لأن أرتشف من سلسبيل رحمتك حين أقف بين يديك بعيداً عن سحنة دنياهم المدنفة بالأوجاع و الفوضى !
اشتقتُ انبلاج الصبح في روحي و انهمار الدموع من عينيَّ ، اشتقتُ خشوعاً يمتلئ به قلبي ، اشتقتُ أن أشعر قربك و عفوك !
اشتقتُ أن أعود من جديد لأكون من جديد و أرسم نبضي تراتيل حياة تنعم بالاطمئنان و النقاء .
ها أنا يا ربُ أعتزم الهجرة في ربيع كتابتك و أيام رحمتك و غفرانك و عتقك إيانا من النيران .
أمضي إليك و قد قطعتُ عهداً على نفسي بأن أمعن في طريقي حتى أجدني !
أمضي حتى أبعثر زفرات و انكسارات فأبلسم أركاني بدفء رحمتك .
أمضي كي أمتلئ بخفقات السعادة و الرضا!
أمضي لينزاح عن كاهلي عبء الدنيا و لوثتها و زخرفها فأنداحُ قصائد بيضاء .
أمضي كي لا تذهب نفسي حسرات خلف ما انقضى أو في سبيل ما هو آت .
أمضي لأعلم أن الحياة بقربك أجمل و أنقى.
أمضي لأكون في كنفك و من كان في كنفك فلا يضام يوم تبيضُّ وجوهٌ و تسودُّ أخرى!
أمضي إليك يا رب لأنك المتفرد بالعطاء و البقاء و إليك ترجع الأشياء و الأحياء .
فسبحانك ربنا .. أتينا إليك .. فاكتبنا في شهرك من الأوابين و المقبولين .

خروج:
فلنعد لله لنمتلئ نقاءً و ثواباً و نُكتب من المحسنين قبل أن يُـقضى أجلنا فنعاد إليه مفلسين !

ملاك الخالدي

الخميس، 11 أغسطس 2011

كن للقلبِ مسرى !

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد أن تصرمت العشرُ الأُول من شهر الضوء ملهمةً إيانا ما يُرسل الصمت بوحاً كانت قصيدتي هذه :

كن للقلبِ مسرى

وتهـاديتَ عـلى الأرواحِ سِحـرا
يملأ القلبَ بُـعيد القـيحِ بُـشـرى

وتهاديتَ لتروي الجدبَ نبـضـاً
و لتزجي الصمتَ في دنياي شِعرا

و تهـاديتَ كضوءٍ هـا هُــنا
يحضنُ الليلَ فيمضي الليلُ فجـرا

تبعثُ الروحَ كأنفاسِ الضُـحى
فيلاقينا بُـعـيـدَ العـمرِ عُمْرا

تُهتُ في أعطافكَ الجذلى و كـم
رزحَ القلبُ بساحِ الجدبِ دهـرا

أبصرَ الدنيا انكساراتٍ و مـا
عبرَ الدنيا إلى أُخرآهُ جِـسـرا

فارتمى يشرب من كأس الأسى
وإلهُ الكـون للأسبابِ أجــرى

نبصرُ الليل و لا نرجو الضحى
نلعنُ الشوكَ و لانـزرعُ زهـرا

نرتجي الغيم على الأرجاء يهمي
دون أن نسقي ضفاف القلب طُهرا

إنما السعـدُ من الروحِ فـقـمْ
نرسمُ الأيام كالأعـيادِ تـتـرى

يا انهمار الضوءِ يا طعمَ الهدى
يا ربيع العمرِ كن للقلبِ مسرى

بعـثِـر الآثامَ و ادهـقـنا بما
فاض من أعطافكَ النوراء عطرا

ملاك الخالدي

الاثنين، 1 أغسطس 2011

أهلا بكَ رمضان !


أهلا بك أيها الفجرُ الرمضاني الأول و أنتَ تعانق الأول من أغسطس آب !
أهلا بك و أنت تبلسم وجه آب اللهاب بنسائمك العذبة الماطرة بالنقاء !
أهلا بك و أنت تشعل في روحي الفرح دونما سبب أيها السبب الأكبر و الأجمل على الإطلاق!
أهلا بك و أنت تدفعني للبوح رغم صيامي الأدبي الذي امتد طويلا لأجدني أنقض هذا الصوم في إحدى صباحاتك النورانية !
أهلا بك و أنت تجعلني أعاهد ربي و نفسي ألا أغضب من أحد و ألا أسيء الظن بأحد خلال أيامك الكريمة في الأقل !
أهلا بك و أنا أشعر أنني أقوى و أتقى و أنا على باب الإله الأكرم أيها الكريم !
أهلا بك و أنت تملأني أملاً و عزماً ، و تزجيني لمزيد من التفكر و التدبر و التأمل في آيات ربي !
أهلا بك و أنت تملأ أرجاءنا الباهتة و أرواحنا الجرداء بروحانية مختلفةٍ و التراتيلُ ثنثال من المآذن العامرة !
أهلا بك و أنت تشكّلُ خارطة ذهني و روحي من جديد !
أهلا بك رمضان الخير فلقد اشتقناك حتى باتت حروف الترحيب ضئيلة إذ اندلفتَ ها هنا!


الأربعاء، 6 يوليو 2011

نحن و حضارتنا المثقوبة

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن و حضارتنا المثقوبة

يقول الفيلسوف الراحل الدكتور علي الوردي في كتابه "خوارق اللاشعور" : (ليس العجيب أن يختلف الناس في أذواقهم و ميولهم و لكن العجب بالأحرى أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف) .
لقد باتت حياتنا ساحة خصومات تتسع و تزداد وتيرتها كلما اتجهنا جنوباً حيثُ عالمنا الثالث ، حتى باتت أهدافنا و مقاصدنا الكبرى ضئيلة جداً في خارطة الذاكرة و الاهتمام لدى كل فردٍ منا .
أعلمُ جيداً أن مناكفات الحياة قد أسهمت كثيراً في استنزاف أرواحنا و قصر التفكير لدينا في إطار أوضاعنا الضيقة و الآنية فحسب إلا أن ذاك يجب أن لا يحجب عنا الأهداف الكبرى في بناء الإنسان و المجتمع و تحقيق عمارة الأرض و تعاهدها بدلاً من تقويضها حين ننشغل بأنفسنا و غيرنا فنساهم في توسيع الثقب الحضاري لدينا .
يجب أن نعترف بتراجعنا الحضاري ليس في الجانب المادي و العلمي فحسب بل حتى في الجوانب النظرية و الأخلاقية كذلك ، فالمجتمع المتراجع كما يقول المفكر مالك بن نبي _رحمه الله_ في كتابه "مشكلة الأفكار" : (ليس ذلك الموسوم بنقص في الوسائل المادية و الأشياء إنما بافتقارٍ للأفكار ، يتجلى ذلك بصفة خاصة بطريقة استخدامه للوسائل المتوفرة لديه بقدر متفاوت من الفاعلية و في عجزة عن إيجاد غيرها).
إن أنماط تفكيرنا السطحية الانفعالية المنحازة تؤثر على رؤيتنا و تزج بنا في خصومات ضيقة مربكة و سمجة فتحجبنا عما يفترض بنا وعلينا ، فننحسر في هامشٍ قصي ، و تجربتنا الحضارية خير برهان على ذلك ، يقول المفكر عبدالكريم بكار في أحد كتبه: (المجتمعات و الأمم العظيمة القوية تكون معاركها الأساسية ليست مع الخصوم و المنافسين و الظروف العالمية إنما مع النفوس و الأهواء و المكونات الداخلية و بهذا توقفت حضارتنا عن العطاء).
لذا يجب أن نعترف بأمرين:

الأول : الانحسار الفكري و غياب التفكير الناقد حتى على أبسط المستويات ، لذا بتنا مستقبلين مقلدين فحسب ، يقول المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري ( لايزال البعض يرى أن جوهر المشروع النهضوي هو التخلي عن هويتنا و أدى هذا إلى غياب حاستنا النقدية في علاقتنا بالغرب لنكتفي بنقل ما يأتينا من أفكار) ، و الأمر ذاته ينسحب على من يقضي حياته متعصباً لرأيٍّ ما ، ساعياً وراء المعلومات التي تؤيد رأيه دون استعداده لتلقي أفكار جديدة و التأمل فيها وتمحيصها .
ثانيا : التكوين العقلي و النفسي ، و هو ما يسميه الدكتور الوردي بـ (الإطار الفكري) الذي ينشأ عليه الفرد و ينظر إلى الكون من خلاله و يصدر قراراته على ضوئه دون أن يشعر ، وتسهم في تكوينه عوامل نفسية و اجتماعية و حضارية ثقافية كذلك ، وهذا الإطار ليس عيباً إنما ضرورة أزلية فكما يقول المسيري: (الإنسان لا يمكن أن يعيش في العام و لا بد له من خصوصية ثقافية) و هذه الخصوصية لها الأثر الأبرز في تكوين إطاره الفكري ، لذا يجب أن نعترف بوجود هذا الإطار و تأثيره على تصرفاتنا و قراراتنا فكما قيل " كلما اشتد اعتقاد الإنسان بأنه حر في تفكيره ازدادت عبوديته الفكرية" لأنه ينكر وجود إطار فكري و هذا يبرهن على تعصبه الشديد.

لذا إن تنشيط التفكير و رفع مستواه و النظر من خلال رؤية أوسع و افتراض خطأ آرائنا و توخي الموضوعية في كل أمر يؤدي لخلق أفكار جديدة و فلترة تلك الوافدة أو الراكدة و يجنبنا الخلاف و الشقاق الذي يوغر الصدور و يفكك العُرى و يحجب الآفاق .
لا يمكننا أن نتطلع إلى مجتمع ناهض بأفراد لا يتجاوز تفكيرهم مشاكلهم اليومية أو الخدمات و الخصومات ، نحن بحاجة لأن نفكر و نبدع لدفع مجتمعنا للأفضل أو في الأقل لرسم وجه فكري و أخلاقي مضيء لحضارتنا المثقوبة بفعل أيدينا!

وجه حضاري:

في حفل تعليم البنات البهيج الذي أقيم قبل أسبوعين تقريبا ، دلفتُ القاعة مبكراً استعداداً لإلقاء قصيدة الحفل فكانت تلك تحمل الأغراض و تمسح و تذهب و تجيء و تساعد كواحدة من لجان الحفل ، حقا كلما كان عقل الإنسان كبيراً اتسعت معه روحه و ازداد أريحية و تواضعاً و عطاءً ، شكراً دكتورة جميلة الشايع على رسمك ذلك في واقعنا و شكراً أيضا لأنك وجه حضاري لا يلغي الواقع لكنه يؤكد الاستثناء !

ملاك الخالدي

السبت، 7 مايو 2011

أنسنة الإنسان

أنسنة الإنسان

لم يكن بالحسبان ذلك اليوم الذي سأتمنى فيه أن يعود الإنسان لطبيعته الإنسانية بعد أن فقدها أو تجرد منها ، حتى أصبح (كائناً) ولن أمضي بعيداً لأنعته بـ (الشيء) فهو يأكل و يشرب و يتنفس أي أنه مازال يتمتع بسمات الكائنات الحية! ، و لو مضيت لنعتِه مجازاً بالشيء فليس هذا من الظلم في شيء فالله أعدل العادلين نعت قلوب طائفة من الناس بأنها (كالحجارة أو أشد قسوة).
فما عاد الإنسان في سلوكه و ممارساته إنساناً ، فلم نعد نشعر بمقوماته البشرية الفطرية التي تظهرُ إخاءً و شفقة و إيثاراً و إنصافاً للنفس و الآخرين و غير ذلك من ملامح النفس الإنسانية التي فطر الله عليها الإنسان و جاءت الأديان السماوية لترسيخها بل حتى الأنظمة الوضعية كذلك لا يمكن أن تقر بما يخالف تلك القيم و المقومات و الملامح بشكل صريح لأن هذه الانظمة حيئذ ستكون محل رفض إلا أنها قد تسن قانوناً يسوغ ما هو مضاد لها ، فالنظام الرأسمالي مثلاً لا يمكن أن يقر بشكلٍ مباشر بالجشع كقيمة مباحة إلا أنه كمضمون و ممارسة ينحاز لأصحاب رؤوس الأموال على حساب الطبقات المتوسطة و الكادحة.
و نحن كذلك كأفراد في مجتمع مسلم لا يمكننا القول بأن المصلحة و الإنحياز للرأي و فرض الذات أموراً ضرورية في خضم الحياة المتسارعة إلا أن الكثير ينطلق منها لممارسة حياته ، فلقد باتت المصالح تحكم العلاقات الاجتماعية بعد أن كانت الإخاء و المودة و الاحترام هي الحاكمة ، و بات إطلاق الحكم على الأشخاص و الأحداث ينطلق من الهوى و الرأي الشخصي و (الفزعة) للقريب بعد أن كان الإنصاف هو المُنطلق ، و بات فرض الذات هو الذي يبعث على العطاء بعد أن كان الطموح هو الباعث، و غير ذلك كثير.
إن هذا لا يؤثر على متانة و انسجام مجتمع ما فحسب بل على نظرتنا لذلك المجتمع و لكل الأشياء و الأشخاص في العالم.
فعلى سبيل المثال لم تعد كثير من وسائل الإعلام العربية تتعاطى مع الأحداث بشكلٍ مهني و موضوعي نتيجة لخلفيات معينة توجه القائمين عليها حتى أن شريحة كبيرة من أبناء المجتمعات العربية أصبحت تستقي الأخبار من المحطات الأوربية بحثاً عن الحقيقة.
فلقد أصبحت الملامح و المقومات الإنسانية بضاعة كاسدة في عالم المادة و المصلحة لذا بدأ الإنسان ينسلخ منها بل و يتنكر لها و يرى فيها سذاجة أو مثالية لا تتفق و الواقع المعاش .
ما أدعو إليه ليس الأنسنة بمفهومها الفكري الذي يدعو لتغليب النزعة الإنسانية كما أنها ليست الأنسنة الأدبية بالتأكيد ، إنما هي دعوة للحفاظ على البقايا الإنسانية داخلنا و إعادة الطبيعة الإنسانية السوية بعد أن تجرد منها صاحبها و ارتدى قناع المصلحة و المادة و الأنا و ما تريده هذه الأنا .

لنقيّم أنفسنا بعد كل موقف نمر به و نتساءل : هل كنت في ذاك الموقف كائناً أم إنساناً؟!

ملاك الخالدي

الخميس، 28 أبريل 2011

الثالث و العشرون من أبريل

بسم الله الرحمن الرحيم


الثالث والعشرون من أبريل
في هذا العام شعرت به حين مر في أرجائنا، مر ساكنا إلا أن ضجيجه اجتاح تفاصيلي وأرسلني لأفق آخر، في كل عام أشعر به إلا أن هذا العام كان مروره مختلفا حقا، لذا جئت بكتبي وجمعت أقلامي وأحلامي فبدأت بقصيدة تصرمت قبل انسكابها، فرغم بهائك أيها اليوم إلا وحدتك وخفوت ضوئك على ملامح الآخرين يدفع قصائدي للانكفاء.
بات الثالث والعشرون من إبريل «اليوم العالمي للكتاب» يوما مجهولا لدى كثير من أبناء مجتمعاتنا العربية، احتفى به بعض الأدباء والمثقفين على صفحات الجرائد لكن هذا الاحتفاء غاب عن واقع حياتنا، كعادة الكثير من المفاهيم الجميلة والمتفردة حين تبقى حبيسة العوالم الافتراضية والنظرية، كم كنت أتوق لأن يكون الاحتفاء بهذا اليوم الكريم في كل مؤسسة ومدرسة وجامعة وحي، فالاحتفاء بالتأكيد ليس هدفا إنما إشارة تنبيه لكل فرد بشأن أهمية المحتفى به ودوره في صناعة الإنسان والحضارة والتقدم في عصرنا هذا، كما في مختلف العصور، فنحن لا نجد حضارة أشرق نورها إلا عن طريق المعرفة والكتاب بلا ريب هو المصدر الأول في بنائها ومن ثم بناء العقل والمادة، وقد أعجبني أحد الأدباء في قوله «القراءة هي السبيل لصنع التساؤلات» فالعقل ينشط بالقراءة التي تدفع للتساؤل والمضي في طريق البحث عن الإجابة بعكس العقل المتوقف عند درجة اللاحراك فسيمارس صاحبه حياته باجترارها دون شعور أو أثر، ولا تثريب فمن لا يقرأ لن يشعر بقيمته هو كإنسان فكيف بقيمة الكتاب؟

ومن المواقف الأشد إيلاما في حياتي حين كنت مع إحداهن نعد احتفاء فاقترحت أن تكون هدايا الحاضرات كتبا، حينها سخرت مني وأردفت قائلة: لو تم إهدائي كتابا في محفل فسأرميه في سلة المهملات! يا ترى لو سمعها آلبرتو مانجويل مؤلف كتاب «الحياة ضرورية للحياة كالتنفس» فماذا تتوقعون أن يفعل؟
ملاك الخالدي _ صحيفة شمس